أبي منصور الماتريدي
462
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقال بعضهم « 1 » : مَرَدُوا أي : عتوا عليه وبالغوا فيه . أخبر أنهم لشدة مكرهم وخداعهم وعتوهم لا تَعْلَمُهُمْ : أنت ، نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ؛ لأن من المنافقين من كان يعرفهم الرسول في لحن القول ؛ كقوله : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [ محمد : 30 ] ومنهم من كان يعرفهم في صلاته ؛ كقوله : وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى [ النساء : 142 ] ، ومنهم من كان يعرف نفاقه في تخلفه عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يعني : عن الغزو - فأخبر - عزّ وجل - أن هؤلاء لشدة عتوهم ومكرهم وفضل خداعهم لا تعرف نفاقهم ، نحن نعرف نفاقهم . ثم أخبر أنه سيعذبهم مرتين ؛ قال بعضهم : القتل والسبي « 2 » . وعن الحسن قال : عذاب في الدنيا وعذاب في القبر « 3 » . وقال بعضهم : يعذبهم بالجوع والقتل « 4 » . وقال أبو بكر الأصم : قوله : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ القتل والسبي قبل الموت ، والعذاب الآخر يعذبون في القبر ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ . ويشبه أن يكون تعذيبه إياهم مرتين ؛ حيث أخذوا بالإنفاق على المؤمنين [ وبينهم ] « 5 » وبين المؤمنين عداوة ، وأمروا أيضا بالقتال مع الكفار وهم أولياؤهم ؛ هذا أحد العذابين ؛ لأنهم أمروا بالإنفاق على أعدائهم ، وأمروا - أيضا - أن يقاتلوا أولياءهم ، والعذاب الثاني : القتل في القتال . فإن قيل : لم يذكر أن منافقا قتل . قيل : لم يذكر لعلة أنهم كانوا لا يعرفونهم ؛ لقوله لا تَعْلَمُهُمْ [ التوبة : 101 ] فإذا لم يعرفوا فيقتلون كما يقتل غيرهم من المؤمنين ، والله أعلم .
--> ( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 323 ) . وكذا أبو حيان في البحر ( 5 / 97 ) وعزاه لأبي عبيدة . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 457 ) ( 17139 ) عن مجاهد وذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 323 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 458 ) عن كلّ من : - قتادة ( 17145 ، 17147 ) . - الحسن البصري ( 17146 ) . - ابن جريج ( 17148 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 487 ) وعزاه لأبي الشيخ عن ابن زيد . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 458 ) ( 17140 - 17144 ) عن مجاهد وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 487 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد . ( 5 ) سقط في أ .