أبي منصور الماتريدي
463
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقال بعضهم « 1 » : سنعذبهم مرتين : عند الموت ضرب الملائكة الوجوه والأدبار ؛ كقوله : يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ [ محمد : 27 ] ، وفي القبر منكر ونكير ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ : في الآخرة . وقوله - عزّ وجل - : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً . قال عامة أهل التأويل : الآية نزلت في أبي لبابة وأصحابه ، تخلفوا عن غزوة تبوك عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فندموا على ذلك ، واعترفوا ، ورجعوا عن ذلك ، وتابوا ، فقبل الله توبتهم « 2 » ، ووعدهم المغفرة بقوله : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وذكر في بعض القصّة « 3 » أنه لما رجع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن غزوته تلك جاء هؤلاء الذين تخلفوا عنه بأموالهم إلى رسول الله ، فقالوا : يا رسول الله ، هذه أموالنا التي خلفتنا عنك ، فخذها فتصدق بها عنا ، فكره أن يأخذها ، فقال : « لم أومر بذلك » ، فنزل : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ [ التوبة : 103 ] وهذا الوعد لكل مسلم ارتكب ذنبا لم يخرجه من الإيمان ، ثم ندم على ذلك وتاب يرجو - والله أعلم - أن يكون في وعد هذه الآية ؛ لأنه ذكر المؤمنين وما هم عليه ، وذكر المنافقين وما هم عليه ، ثم ذكر الذين خلطوا أعمالهم الصالحة بأعمالهم السيئة ثم ندموا على ذلك وتابوا ، وعد [ الله ] « 4 » لهم قبول التوبة والمغفرة .
--> ( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 323 ) . وكذا ذكره أبو حيان في البحر ( 5 / 98 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 460 ) ( 17152 ) ، عن ابن عباس ( 17153 ) عن زيد ابن أسلم ، ( 17154 ) عن سعيد بن جبير ( 17155 ) ، ( 17156 ) ، ( 17157 ) عن قتادة ، ( 17158 ) عن الضحاك وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 487 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس . - ولأبي الشيخ عن الضحاك . - لابن أبي حاتم عن ابن زيد . - ولابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة . - ولأبي الشيخ وابن مندة وأبي نعيم في المعرفة وابن عساكر بسند قوي عن جابر بن زيد . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 463 - 464 ) عن كل من : - ابن عباس ( 17167 ، 17168 ، 17173 ) . - زيد بن أسلم ( 17169 ) . - الضحاك ( 17172 ) . - ابن زيد ( 17174 ) . وذكره السيوطي بمعناه في الدر ( 3 / 488 - 489 ) وعزاه للبيهقي في الدلائل عن سعيد بن المسيب ولابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ، ولابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة . ( 4 ) سقط في أ .