أبي منصور الماتريدي
417
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
عيرنا بما نزل فيكم فحتى متى ؟ ! فكانوا يحلفون للأنصار : والله ما كان شيء من ذلك ، فأكذبهم الله فقال : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ : ما كان الذي بلغكم ، لِيُرْضُوكُمْ : بما حلفوا ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ : منكم يا معشر الأنصار ، أَنْ يُرْضُوهُ : حيث اطلع [ على ما ] « 1 » حلفوا وهم كذبة ، إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ يقول : ولكن ليسوا بمصدقين . والأشبه أن تكون الآية نزلت في معاتبة جرت بين المؤمنين والمنافقين باستهزاء كان منهم برسول « 2 » الله ، أو طعن فيه ، أو استهزاء بدين الله ، فاعتذروا إليهم وحلفوا على ذلك ليرضوهم « 3 » ، فقال [ الله ] « 4 » : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ حقيقة [ ولكن ] « 5 » ليسوا بمؤمنين . وأما ما قاله بعض أهل التأويل أن رجلا من المنافقين قال : والله ، لئن كان ما يقول محمد حقّا لنحن شر من الحمر « 6 » ، فسمعها رجل من المسلمين ، فأخبر بذلك رسول الله ، فدعاه ، فقال : « ما حملك على الذي قلت » فحلف والتعن ما قاله ، فنزل قوله : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ « 7 » ، هذا لو كان ما ذكر ، لكانوا يحلفون لرسول الله ، لا يحلفون لهم ؛ دل أن الآية في غير ما ذكر . ويذكر عن ابن عباس أن الآية نزلت في ناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله في غزوة تبوك ، فجعلوا يحلفون لرسول الله حين رجع أنهم لا يتخلفون عنه أبدا « 8 » وكذلك قال غيره من أهل التأويل ، ولكن لو كان ما قالوا لكانوا يحلفون لرسول الله ويرضونه ، لا للمؤمنين ؛ دل أن الأشبه ما ذكرنا ، [ و ] « 9 » فيه وجوه : أحدها : أن فيه دلالة تحقيق رسالته صلى اللّه عليه وسلم ليعلموا أنه حق ؛ حيث اطلع على ما أسرّوا في أنفسهم وكتموا من المكر به وأنواع السفه .
--> ( 1 ) في أ : عليها . ( 2 ) في ب : لرسول . ( 3 ) في أ : ليرضوا . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) أي الحمير وهي معروفة . ( 7 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 407 ) ( 16922 ) عن قتادة وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 454 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة . ( 8 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 306 - 307 ) ونسبه لمقاتل والكلبي وكذا أبو حيان في البحر ( 5 / 65 ) . ( 9 ) سقط في أ .