أبي منصور الماتريدي

418

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

والثاني : ليحذروا ويمتنعوا عن مثله والمعاودة إليه ؛ لما علموا أنه يطلع على جميع ما يسرون عنه ويكتمون . والثالث : تنبيها للمؤمنين وتعليما لهم منه بأنه إذا وقع لهم مثل ذلك لا يشتغلون بالحلف طلبا لإرضاء بعضهم بعضا ، ولكن يتوبون إلى الله ، ويطلبون منه مرضاته . وقوله - عزّ وجل - : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ . ذكر نفسه ورسوله ثم أضاف الرضاء إلى رسوله بقوله : أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ، ولم يقل : [ أحق ] « 1 » أن يرضوهما ؛ فهو - والله أعلم - لأنهم إذا أرضوا رسوله رضي الله عنهم ، وكان في إرضائهم رسوله إرضاء له ، فهو « 2 » ما ذكر أنهم إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثم أضاف الحكم إلى رسوله ؛ لأنهم إنما دعوا إلى أن يحكم الرسول بينهم . وقوله : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ؛ لأن الخلاف والخيانة كان في حق الله ، وفي حق « 3 » رسوله ، لم يكن في حق المؤمنين ؛ لذلك قال : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ من المؤمنين . ثم ذكر محادة « 4 » الله ورسوله ، ثم اقتصر على رضاء رسوله ؛ لأنهم لم يقصدوا قصد مخالفة [ الله ، وإنما قصدوا قصد مخالفة ] « 5 » رسوله ، أو أن يكون ذكر إرضاء أحدهما ؛ لأن في إرضاء رسوله رضاء الرب ؛ كقوله : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] . وقوله - عزّ وجل - : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ و ] في الآية دلالة أنهم علموا أنهم معاندون « 6 » في صنيعهم ، وعلموا أن من عاند وكابر بغير حق فإن له نار جهنم . وقوله : يُحادِدِ اللَّهَ . يحتمل : يعاند الله . وقيل « 7 » : يُحادِدِ اللَّهَ : يشاقق الله ويخالفه ؛ وهو واحد .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : وهو . ( 3 ) في ب : وحق . ( 4 ) في أ : مخادعة . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في أ : معاندين . ( 7 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 307 ) ، وكذا أبو حيان في البحر ( 5 / 66 ) .