أبي منصور الماتريدي

416

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

العرض على الصدقة والمسألة عليها . ألا ترى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الصدقة لا تحل إلا في إحدى ثلاث » ، فذكر إحداها : « أو فقر مدقع » ، فذلك يبيح لذي المرة السوى أن يقبل . ألا ترى أن الرجلين اللذان سألا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال لهما : « إن شئتما أعطيتكما » « 1 » ، فلو كان حراما عليهما ما أعطاهما الحرام ، ولكن ذلك على الزجر عن المسألة . وروي عن سلمان أنه حمل إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم صدقة ، فقال لأصحابه : « كلوا » ولم يأكل [ هو ] « 2 » ، ولا يتوهم متوهم أن أصحابه كانوا زمني ، فهذا يبين أن النبي أراد الزجر عن المسألة والتعرض لها [ إلا ] « 3 » في حال الضرورة ، لا على التحريم لها وأن من أخذها وله أقل من مائتي درهم أو قيمتها ، فله فيها ملك سداد من عيش ، فذلك مكروه . ألا ترى أنه روي عن الحسن أنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يأخذون الصدقة ولأحدهم من السلاح والكراع والعقار قيمة عشرة آلاف درهم . فهذا حسن ، والتعفف عنها أحسن ؛ لقول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من استغنى أغناه الله ، ومن استعف أعفه الله » « 4 » . وقوله : « لأن يأخذ أحدكم حبلا فيحتطب خير له من أن يسأل الناس شيئا أعطوه أو منعوه » « 5 » . وقوله - عزّ وجل - : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ . بما حلفوا عليه . ذكر بعض أهل التأويل أن الأنصار مشت إليهم - يعني : إلى المنافقين - فقالوا : قد

--> ( 1 ) أخرج أبو داود ( 1 / 513 ) كتاب الزكاة باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى ( 1633 ) ، والنسائي ( 5 / 99 - 100 ) كتاب الزكاة باب مسألة القوي المكتسب ، والشافعي في المسند ( 1 / 44 ) كتاب الزكاة الباب الثالث فيمن تحل له الزكاة ( 663 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 4 / 109 - 110 ) ( 7154 ) ، وأحمد ( 4 / 224 ) عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن رجلين به . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند ( 5 / 439 ) وله شاهد من أبي هريرة أخرجه : - البخاري ( 5 / 240 ، 241 ) ، كتاب الهبة ( 2576 ) ، ومسلم ( 2 / 756 ) كتاب الزكاة باب قبول النبي الهدية ورده الصدقة ( 175 - 1077 ) . وما بين المعقوفين سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 3 / 392 ) كتاب الزكاة باب الاستعفاف عن المسألة ( 1469 ، 1470 ) ، ومسلم ( 2 / 729 ) كتاب الزكاة باب فضل التعفف والصبر ( 124 - 1053 ) عن أبي سعيد الخدري . ( 5 ) أخرجه بمعناه البخاري ( 3 / 399 ) كتاب الزكاة باب قوله تعالى : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً [ البقرة : 273 ] ( 1480 ) ، ومسلم ( 2 / 721 ) كتاب الزكاة باب كراهة المسألة للناس ( 103 - 1042 ) .