أبي منصور الماتريدي

405

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قال بعضهم : يعطى لهم الثمن . وقال بعضهم « 1 » : يعطى لهم قدر عمالتهم . وقال بعضهم « 2 » : يعطى لهم قدر كفايتهم وعيالهم . أما قول من قال : يعطى لهم الثمن : فلا معنى له ؛ لما يجوز ألا يبلغ الثمن الوفاء أو عمالته لا تبلغ عشر عشر « 3 » ذلك . ومن قال : يعطى لهم قدر كفايتهم وكفاية عيالهم ، فهو - والله أعلم - إذا [ كان ] « 4 » هو يسلم نفسه لذلك واستعمله الإمام في جميع أمور المسلمين ، فإذا كان كذلك يعطى له عند ذلك الكفاية له ولعياله ، وأما إذا تولى شيئا من تلك « 5 » العمالة في وقت ، فيعطي له الكفاية فلا . والأشبه عندنا : أن يعطى لهم قدر عمالتهم ، وهكذا الإمام إذا استعمل أحدا في عمل من أعمال اليتيم فإنه « 6 » يعطى له قدر أجر عمله . وقوله - عزّ وجل - : وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ . قد ذكرنا فيما تقدم أنه - عليه السلام - كان يعطي الرؤساء من المنافقين من الصدقات ، يتألف به قلوبهم ليسلموا ؛ على ما روي أنه كان يعطي فلانا مائة من الإبل ، وفلانا كذا . روي أنه قسم ذهبة أو أديما مقروطا « 7 » ، بعثها علي - رضي الله عنه - من اليمن ، بين الأقرع بن حابس وبين فلان وفلان « 8 » . والحديث في هذا كثير أن النبي كان يخص به الرؤساء منهم بالصدقة يتألفهم ، والإسلام في ضعف وأهله في قلة ، وأولئك كثير ذوو قوة وعدة ، فأما اليوم فقد كثر أهل

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 398 ) ( 16858 ) عن عبد الله بن عمرو ( 16859 ) عن ابن زيد ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 450 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر عن الضحاك . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 398 ) ( 16856 ) عن الضحاك ، وذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 303 ) ونسبه للضحاك ومجاهد . ( 3 ) في ب : عشير . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : من ذلك . ( 6 ) في أ : فلا . ( 7 ) الأديم : الجلد . ينظر : تاج العروس ( 31 / 192 ) . ( 8 ) أخرجه البخاري ( 8 / 394 ) كتاب المغازي باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع ( 4351 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 450 ) وعزاه للبخاري وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري .