أبي منصور الماتريدي

383

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

اللَّهَ غافِلًا . . . الآية [ إبراهيم : 42 ] . وقوله - عزّ وجل - : لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ تحتمل الفتنة الوجهين اللذين ذكرتهما . وقوله - عزّ وجل - : وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ . أي : تكلفوا « 1 » واجتهدوا ليطفئوا هذا النور ، وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ قيل : « 2 » دين الله الإسلام . ويحتمل : حجج الله وأدلته ، وهو ما ذكر : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ [ التوبة : 32 ] . ويحتمل قوله : وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ : ظهرا لبطن ؛ ليمكروا برسول الله ، ويقتلوه ؛ كقوله : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ . . . الآية [ الأنفال : 30 ] ، [ وقوله ] « 3 » : وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ ما ذكرنا من دين الله وحججه ، وَهُمْ كارِهُونَ لذلك ؛ كقوله : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [ التوبة : 33 ] ، فظهر دين الإسلام وهم كارهون [ له ] « 4 » . وقوله - عزّ وجل - : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي . فيه دلالة أنه لا كل المنافقين قالوا ، إنما قال ذلك بعضهم ، وبعضهم قالوا غير هذا . وقوله - عزّ وجل - : وَلا تَفْتِنِّي . قيل « 5 » : لا تؤثمني . وقيل « 6 » : ولا تخرجني . وقيل « 7 » : ولا تكفرني ، والكل « 8 » واحد ، يقول : ومنهم من قال : ولا تفتني ، أي : لا تكن سبب فتنتي ومعصيتي ، أي : لا تأمرني بالخروج ، ولكن ائذن لي بالقعود ؛ لأنك إن

--> ( 1 ) في أ : كلفوا . ( 2 ) في أ : قبل . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 387 ) ( 16806 ) عن قتادة ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 445 ) وعزاه لابن المنذر وأبي الشيخ عن قتادة . ( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 387 ) ( 16805 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 445 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 7 ) ذكره أبو حيان في البحر ( 5 / 52 ) . ( 8 ) في أ : هو .