أبي منصور الماتريدي

380

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أي : عن شكهم يترددون . وعن الحسن قال : لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ إلى قوله : يَتَرَدَّدُونَ . نسختها الآية التي في سورة النور : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [ النور : 62 ] . لكن هذا لا يحتمل ؛ لأنه ذكر أن سورة التوبة من آخر ما نزل . أو أنهم إذا كانوا في أمر جامع لم يذهبوا إلا بعد الاستئذان ؛ لأنهم كانوا يظهرون الموافقة للمؤمنين في الأمور الجامعة ، وأما في الخلوات فلا . وقوله - عزّ وجل - : وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً . يحتمل أن يكون هذا في غزوة تبوك ؛ على ما قاله أهل التأويل ، أمروا بالخروج والتأهب للغزو فعزموا ألا يخرجوا ، فعوتبوا على ذلك . ويحتمل أن يكون في جميع الغزاة عزموا واعتقدوا ألا يخرجوا ، ولا يتأهبوا له قط ، فقالوا : لو استطعنا لخرجنا معكم ، فأكذبهم الله - تعالى - أنهم كذبة ، وأنهم أغنياء ، لكنهم عزموا ألا يخرجوا ، ولا يعدوا له عدة ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ . يحتمل قوله : كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ أي : لم يرض الله بخروجهم وانبعاثهم . ثم بين الوجه الذي لم يرض ما ذكر في قوله : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا ، أي : فسادا ، لم يرد الله خروجهم لما علم منهم [ أن خروجهم وانبعاثهم لا يزيد ] « 1 » في الجهاد إلا ما ذكر من الخبال والفساد . وقوله - عزّ وجل - : فَثَبَّطَهُمْ . قيل « 2 » : حبسهم ، أي : إذا علم منهم أن خروجهم وانبعاثهم لم يزدهم إلا فسادا ، حبسهم . ويحتمل : أن خلق منهم الفعل الذي كان منهم من الكسل والتثاقل . وفيه دلالة خلق الله فعل الشرّ ، ويكون في ذلك خير لغيره ، وإن كان شرّا لهم ، فعلى ذلك خلق فعل المعصية من العاصي ، وهو شرّ له ، ويكون ذلك خيرا لغيره . وقوله - عزّ وجل - : وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ .

--> ( 1 ) في أ : أنه لا يزيد خروجهم . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 443 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس ، والبغوي ( 2 / 298 ) .