أبي منصور الماتريدي
381
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
يحتمل قوله : وَقِيلَ اقْعُدُوا : لما استأذنوا رسول الله بالقعود ، أذن لهم في ذلك ؛ على ما وقع عنده أن لهم عذرا في ذلك . وإن كان من الله - عزّ وجل - فهو على التهديد والوعيد « 1 » . ويحتمل أن يكون من الشيطان ، وسوس إليهم أن اقعدوا ؛ ترغيبا منه إياهم بالقعود والتخلف ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا . قوله : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ، أي : لو كانوا خرجوا فيكم ؛ ألا ترى أنه قال : وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ ؛ دل هذا أنهم لم يكونوا خرجوا ، ولو كانوا خرجوا لم يكن يثبطهم ، دل أنه ما ذكرنا . والانبعاث : هو الخروج ، وكذلك في حرف ابن مسعود : وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ . والتثبيط : الحبس ، وأصل التثبيط : التثقيل « 2 » . وقال أبو عوسجة : الانبعاث : هو القيام ، والخبال : قيل « 3 » : الفساد والشر . وقيل : الغي ، وهو واحد . وقوله : ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا ، يحتمل زيادة الخبال وجوها : يحتمل : أن يكونوا عيونا للعدو ، ويخبروهم عن عورات المسلمين ، أو كانوا يجبنون أهل الإسلام ؛ كقولهم : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ [ آل عمران : 173 ] ونحوه . وقوله - عزّ وجل - : وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ قيل « 4 » : هو من إيضاع الإبل خِلالَكُمْ يتخلل فيما بينكم . وقيل : وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ . أي : رواحلهم حتى يدخلوا بينكم حتى لا يصيبهم « 5 » الأذى ، كانوا يستترون بالمسلمين ؛ لئلا يصيبهم [ شيء ] « 6 » من البلاء والشدة .
--> ( 1 ) في ب : التوعد . ( 2 ) والتثبيط : التعويق ، يقال : ثبطت زيدا ، أي : عقته عما يريده ، من قولهم : ناقة ثبطة أي : بطيئة السير . ينظر : اللباب ( 10 / 105 ) . ( 3 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 6 / 383 ) ، وتفسير الخازن والبغوي ( 3 / 132 ) . ( 4 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 16 / 65 ) ، وكذا ابن عادل في اللباب ( 10 / 108 ) . ( 5 ) في أ : يصيبكم . ( 6 ) سقط في أ .