أبي منصور الماتريدي

38

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقال ابن عباس « 1 » - رضي الله عنه - [ قال ] « 2 » : سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ : جهنم ، وأمكن أن يكون الخطاب للفسقة ، سأريكم يا أهل الفسق دار الفاسقين . وقوله - عزّ وجلّ - : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ . . . الآية . يخرج هذا على وجهين : أحدهما : [ سأصرف عن آياتي أي : ] « 3 » سأصرفهم عن قبولها وتصديقها ؛ إذ لم يستقبلوها بالتعظيم لها ، بل استهزءوا بها واستخفوا بها على علم منهم أنها آيات من الله وحجة . والثاني : سأصرف عن وجود الطعن والقدح فيها والكيد لها ، ثم إن كل واحد من هذين الوجهين يتوجه على وجهين : قال الحسن : إن للكفر حدّا إذا بلغ الكافر ذلك الحد يطبع عليه ، فلا يقبل ولا يصدق آياته بعد ذلك . والثاني : أنهم كانوا يتعنتون في آياته ويكابرون في ردّها مع علمهم أنها آيات وحجج من الله ، فإذا تعانتوا صرفهم عن قبولها وتصديقها ، وهو كقوله تعالى : ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [ التوبة : 127 ] ، [ وقوله : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ] « 4 » أي : خلق منهم فعل الزيغ وفعل الانصراف ، وهكذا كل من يختار عداوة الله ، فالله لا يختار له ولايته ، ولكن يختار له ما اختار هو . وأما قوله : سَأَصْرِفُ عن وجود الطعن فيها والقدح ؛ وذلك أن الله - عزّ وجل - جعل للرسل والأنبياء أضدادا من كبراء الكفرة وعظمائهم ، وكانوا يطعنون في الآيات ، ويقدحون فيها ، فأخبر أنه يصرفهم عن وجود الطعن فيها [ والقدح ] « 5 » والكيد لها ، أي : لا يجدون فيها مطعنا ولا قدحا . والثاني : قوله : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الهلاك والإبطال ، بل [ هم ] « 6 » المهلكون والآيات هي الباقية ، ثم اختلف في الآيات :

--> ( 1 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 14 / 194 ) ونسبه لابن عباس والحسن ومجاهد ، وأخرجه ابن جرير ( 6 / 60 ) ( 15129 ) عن الحسن البصري ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 233 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن الحسن البصري . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في أ .