أبي منصور الماتريدي

39

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قال الحسن : آياتي : ديني ، وتأويله ما ذكرنا أنهم إذا بلغوا ذلك الحد صرفهم عنها . وقال غيره : آياته : حججه وبراهينه . وقوله - عزّ وجل - : الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ . كانوا يتكبرون هم على الرسل لما لم يروهم أمثالا لأنفسهم وأشكالا ، وهكذا كل من تكبر على آخر يتكبر لما لم يره مثالا لنفسه ولا شكلا ، أو يتكبر لما يرى نفسه سليمة عن العيوب ، ويرى في غيره عيوبا ، أو يرى لنفسه حقوقا عليه فيتكبر ، [ فإذا كان التكبر ] « 1 » لهذا ، فالخلق كلهم أكفاء بعضهم لبعض ؛ لأنهم أمثال وأشكال ، وفيهم العيوب والحاجات ، فلا يسع لأحد التكبر « 2 » على أحد ، وإنما التكبر لله تعالى ، فله يليق لما لا مثل له ولا شكل ، منزه عن العيوب كلها والحاجات ؛ لذلك كان هو الموصوف بالكبرياء والعظمة . وقوله - عزّ وجل - : بِغَيْرِ الْحَقِّ ، أي : ليسوا هم بأهل الكبر . وقوله - عزّ وجل - : وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها أمكن أن يكون قوله : يَرَوْا ، أي : إن علموا أنه آية لا يؤمنون به أبدا ، هذا في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا . وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا . أي : وإن علموا [ أنه سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ولا يتبعوه ؛ مخافة أن تذهب بأسهم ومكانتهم وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا أي : وإن علموا ] « 3 » أن ذلك هو سبيل الغى والباطل يتخذوه سبيلا . وقوله - عزّ وجل - : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا . يحتمل قوله : ذلِكَ الصرف الذي ذكر عن آياته لما كذبوا الآيات بعد علمهم أنها آيات من الله ، وكانوا عنها غافلين غفلة الإعراض والعناد لا غفلة الجهل والسهو . وقوله - عزّ وجل - : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ . أي : الذين كذبوا بالآيات والبعث بعد الموت . وقوله - عزّ وجل - : حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ . يحتمل هذا وجهين :

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : الكبر . ( 3 ) سقط في أ .