أبي منصور الماتريدي
37
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
قيل : تفصيلا لما أمروا به ، ونهوا عنه « 1 » . وقيل « 2 » : بيانا لكل ما يحتاج إليه . وقوله : فَخُذْها يحتمل - أيضا - وجهين : يحتمل قوله : ( فخذ ) ، أي : اقبل ، على ما ذكرنا في قوله : فَخُذْ ما آتَيْتُكَ [ الأعراف : 144 ] . ويحتمل : اعمل بما فيها . وقوله - عزّ وجل - : بِقُوَّةٍ قال أهل التأويل « 3 » : بجد ومواظبة ، ولكن قوله : فَخُذْها بِقُوَّةٍ القوة المعروفة ، وعلى قول المعتزلة لا يكون أخذا بقوة ، وقد أخبر أنه أخذها بقوة ؛ لأنهم يقولون : إن القوة تكون قبل الفعل ، ثم يقولون : إنها لا تبقى وقتين ، فيكون في الحاصل لو كانت قبل الفعل أخذا بغير قوة دلّ أنها مع الفعل ، وتقول المعتزلة : دل قوله : فَخُذْها بِقُوَّةٍ على أن القوة قد تقدمت الأمر بالأخذ ، لكن لا يكون ما ذكروا ؛ لأنه أمر بأخذ بقوة دل أنها تقارن الفعل لا تتقدم « 4 » . وقوله - عزّ وجل - : وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها . يحتمل قوله : يَأْخُذُوا ما ذكرنا من الوجهين القبول أو العمل ، أي : مرهم يقبلوا بأحسن القبول . ويحتمل : مرهم يعملوا بأحسن ما فيها من الأمر ، والنهي ، والحلال ، والحرام . ويحتمل قوله : بِأَحْسَنِها ، أي : بما هو أحكم وأتقن . أو بأحسن مما عمل به الأولون ؛ إذ فيه أخبار الأولين . وقوله - عزّ وجل - : سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ . قال بعض أهل التأويل : قال ذلك لبني إسرائيل : سأريكم دار الفاسقين ، يعني : سنة الفاسقين ، وهو الهلاك ؛ كقوله تعالى : فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ [ الأنفال : 38 ] وسنته « 5 » في أهل الفسق والكفر والهلاك .
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 57 - 58 ) ( 15116 ) عن سعيد بن جبير ، ( 15116 و 15117 ، 15119 ) عن مجاهد ، ( 15118 ) عن السدي . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 225 ) وعزاه لأبي الشيخ عن السدي ولعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد . ( 2 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 57 ) ، والبغوي في تفسيره ( 2 / 200 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 58 ) ( 15122 ) و ( 15123 ) عن ابن عباس والسدي ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 233 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس . ( 4 ) في أ : تقدم . ( 5 ) في أ : وسنة .