أبي منصور الماتريدي
367
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقيل « 1 » : ذلك الحساب هو القضاء العدل . وقوله - عزّ وجل - : فِي كِتابِ اللَّهِ . يحتمل : كِتابِ اللَّهِ : اللوح المحفوظ ؛ على ما قيل . ويحتمل : فِي كِتابِ اللَّهِ أي : في حكم الله ذلك . وقوله : عِنْدَ اللَّهِ . يحتمل ما ذكرنا من اللوح المحفوظ أن ذلك عند الله ، لم يطلع عليه غيره . ويحتمل عِنْدَ اللَّهِ ، [ أي ] « 2 » : في علمه ؛ على ما عرفته العرب ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً . يحتمل قوله : كَافَّةً أي : مجتمعون ، أي : قاتلوهم مجتمعين على ما يقاتلونكم هم مجتمعين . ويحتمل : كَافَّةً ، أي : جماعة . ويحتمل : كَافَّةً : إلى الأبد ، إلى يوم القيامة ، أي : قاتلوهم إلى الوقت الذي يقاتلونكم كما يقاتلونكم . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ . في النصر والمعونة . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . الآية [ التوبة : 37 ] . كأن « 3 » هذه الآية والتي قبلها قوله : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً [ التوبة : 36 ] في مشركي العرب ، وسائر الآيات التي قبلها وهو قوله : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [ التوبة : 31 ] وقوله : إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ [ التوبة : 34 ] في أهل الكتاب . يخبر أن ملوك العرب اتخذوا أنفسهم أربابا والأتباع عبيدا من دون الله حتى يتبعوهم في جميع ما يحلونه ويحرمونه ، كما أن اليهود والنصارى اتخذوا أنفس أولئك عبيدا ؛ فكأنه قال للمؤمنين : إن ملوك العرب وأحبار اليهود ورهبان النصارى اتخذوا أنفسهم أربابا ، والأتباع عبيدا ، فأنتم يا معشر المؤمنين لا تتخذوا أنفسكم أربابا ، والأتباع عبيدا .
--> ( 1 ) ذكره بمعناه السيوطي في الدر ( 3 / 423 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس . والبغوي في تفسيره ( 2 / 289 ) . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في أ : كأنه .