أبي منصور الماتريدي

365

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الزكاة ، والذي في ظهورها هو الجهاد عليها ، والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 36 إلى 37 ] إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 36 ) إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 37 ) وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ . من الناس من يقول : إن الشهور كانت التبست عليهم واختلطت ؛ لكثرة ما كانوا يؤخرونها ويقدمونها ، حتى لم يكونوا يعرفون الشهور بعينها كل شهر على حدة ، فخطب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بمكة بالموسم ، فقال : « ألا إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب الذي [ هو ] « 1 » بين جمادى وشعبان » . ثم قال لهم : « أي بلد هذا ؟ وأي شهر هذا ؟ وأي يوم هذا ؟ » ، قالوا : بلد حرام ، وشهر حرام ، ويوم حرام ، فقال « 2 » : « ألا هل بلغت » ، قالوا : بلى ، قال : « اللهم اشهد » « 3 » . وفي بعض الأخبار زيادة : فقال : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . الآية ، وقالوا : وذلك أنهم كانوا يجعلون صفرا « 4 » عاما حراما وعاما حلالا ،

--> - الحديث إلى أن قال في الذي هي له ستر : « ولم ينس حق الله في رقابها ولا في ظهورها » فحق ظهورها العارية ، وحق رقابها الزكاة ، وبما ورد عن يعلى بن أمية أن أخاه عبد الرحمن بن أمية اشترى من أهل اليمن فرسا أنثى بمائة قلوص ، فندم البائع ، فلحق بعمر ، فقال : غصبني يعلى وأخوه فرسا لي ، فكتب عمر إلى يعلى أن الحق بي ، فأتاه فأخبره الخبر ، فقال : إن الخيل لتبلغ هذا عندكم ؟ ما علمت أن فرسا يبلغ هذا . فنأخذ عن كل أربعين شاة شاة ولا نأخذ من الخيل شيئا ؟ خذ من كل فرس دينارا . فقرر على الخيل دينارا دينارا . وعن الزهري أن عثمان - رضي الله عنه - كان يصدق الخيل ، أي يأخذ زكاة منها ، ثم قال أبو حنيفة : إن شاء المزكي أعطى عن كل فرس دينارا ، وإن شاء قوم خيله وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم . ينظر : المغني ( 2 / 620 ) ، وفتح القدير ( 1 / 502 ، 503 ) ، وشرح المنهاج ( 2 / 3 ) ، والدسوقي على الشرح الكبير ( 1 / 435 ) وما بعدها . ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : وقال . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 10 / 10 ) كتاب الأضاحي باب من قال : الأضحى يوم النحر ( 5550 ) ومسلم ( 3 / 1305 ) كتاب القسامة باب تغليظ تحريم الدماء ( 29 / 1679 ) . ( 4 ) الشهر الثاني من شهور السنة القمرية . ينظر : المعجم الوسيط ( 1 / 516 ) ( صفر ) .