أبي منصور الماتريدي

364

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ الزمر : 24 ] ، أي : يحيط بهم حتى لا يقدروا على دفعه عن وجوههم « 1 » . وقوله : يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ . . . الآية . روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها ، إلا جعلت له يوم القيامة صفائح ، ثم أحمي عليها في نار جهنم ، يكوى بها جنبه وجبهته وظهره ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين الناس ، فيرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار ، وما من صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي حقها ، إلا أتى بها يوم القيامة تطؤه بأظلافها ، وتنطحه بقرونها » « 2 » ثم ذكر فيه ما ذكر في الأول ، قالوا : يا رسول الله ، فصاحب الخيل ؟ قال : « هي لثلاث : لرجل أجر ، ولرجل ستر ، ولرجل وزر ؛ فأما من ربطها عدة في سبيل الله ، فإنه لو أنه طول لها في مرج خصب أو في روضة ، كتب الله له عدد ما أكلت حسنات ، وعدد أرواثها حسنات ، ولو انقطع طولها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين « 3 » ، كتب الله له عدد آثارها حسنات ، ولو مرت بنهر عجاج لا يريد السقي « 4 » به فشربت ، كتب الله له عدد ما شربت حسنات . ومن ارتبطها فخرا وعزّا على المسلمين ، كان له وزر إلى يوم القيامة ؛ ومن ارتبطها تغنيا وتعففا ثم لم ينس حق الله في رقابها وظهورها ، كانت له سترا من النار يوم القيامة » « 5 » . فإن ثبت هذا الخبر عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ففيه دلالة وجوب الزكاة في الخيل ، وهو حجة لأبي حنيفة « 6 » ؛ لأنه قال : « ثم لم ينس حق الله في رقابها » ، والحق الذي في رقابها هو

--> ( 1 ) في ب : وجههم . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 24 / 987 ) . ( 3 ) ( فاستنت شرفا أو شرفين ) ، أي : عدت شوطا أو شوطين . ينظر : النهاية ( شرف ) . ( 4 ) في أ : السعي . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 5 / 321 ) في كتاب المساقاة باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار ( 2371 ) وأطرافه هي ( 2860 ، 3646 ، 4962 ، 4963 ، 7356 ) ، ومسلم ( 2 / 680 ) في كتاب الزكاة باب إثم مانع الزكاة ( 24 / 987 ) . ( 6 ) ذهب جمهور الفقهاء ومنهم صاحبا أبي حنيفة إلى أن الخيل التي ليست للتجارة لا زكاة فيها ولو كانت سائمة واتخذت للنماء ، وسواء كانت عاملة أو غير عاملة ، واستدلوا بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة » ، وقوله : « قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق » . وذهب أبو حنيفة وزفر إلى أن الخيل إذا كانت سائمة ذكورا وإناثا ففيها الزكاة ، وليس في ذكورها منفردة زكاة ؛ لأنها لا تتناسل ، وكذلك في الإناث منفردات ، وفي رواية عن أبي حنيفة في الإناث المنفردات زكاة ؛ لأنها تتناسل بالفحل المستعار ، وروي عنه أيضا أنها تجب في الذكور المنفردات أيضا . واحتج له بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم في الخيل : « هي لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر » فساق -