أبي منصور الماتريدي
360
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
حرف أبي : ( مثل نور المؤمن ) ، ومثله - أرادوا إطفاء هذا النور ؛ لتسلم لهم المنافع التي كانت [ لهم ] « 1 » . وقوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا يحتمل وجهين : يُرِيدُونَ ، أي : يجتهدون أن يطفئوه ، فما يقدرون على إطفائه . ويحتمل : يُرِيدُونَ ، أي : يحتالون أن يطفئوه بأسباب يتكلفونها ويحتالونها « 2 » . وقوله - عزّ وجل - : وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ . بالحجج والبراهين ، أو بالنشر والإظهار ، وقد أتمه ؛ كقوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] . وقوله - عزّ وجل - : وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . وقد كره الكافرون . وقوله - عزّ وجل - : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ . يحتمل قوله : بِالْهُدى : هدى يهديهم إلى ما به تكون جميع المحاسن والخيرات محاسن وخيرات ؛ لأن المحاسن والخيرات إنما تقوم بالإيمان ، وبه ينتفع بها ، بعثه لذلك . ويحتمل قوله : بِالْهُدى : وهو القرآن ، يهديهم ، ويبين لهم المحاسن من المساوئ ، والحسنات من « 3 » السيئات ، وهو هدى يهديهم إلى ذلك . وقوله - عزّ وجل - : وَدِينِ الْحَقِّ [ وهو دين الحق ] « 4 » . أي : الإيمان الذي به تصير المحاسن محاسن ، والخيرات خيرات - هو دين الحق . ويحتمل قوله : وَدِينِ الْحَقِّ [ أي : أرسله بالهدى وبدين الحق . ويحتمل قوله : ودين الحق ] « 5 » أي : دين الله ؛ كقوله : وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ [ النور : 25 ] . وقوله - عزّ وجل - : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ . يحتمل وجوها « 6 » :
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : يتكلفون ويحتالون . ( 3 ) في أ : و ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) قال في ( اللباب ) : معنى الآية ليظهرن دين الإسلام على الأديان كلها ، وهو ألا يعبد الله إلا به . وكذا روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : هذا وعد من الله تعالى بأنه يجعل الإسلام عاليا -