أبي منصور الماتريدي

348

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وما روي من حديث معاذ حين أمره النبي - عليه السلام - أن يأخذ من أهل اليمن من كل حالم دينارا ، فذلك « 1 » يحتمل أن يكون أمر بذلك ؛ لما كانوا أهل ضعف وفقر ، على ما روي عن عمر في الضعفاء من أهل مصر والشام ، وليس هو الحدّ الذي لا يلزم أكثر من ذلك ؛ لما ذكرنا أن عمر ألزم المياسير « 2 » أكثر من دينار ، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة ؛ فدل فعلهم على ما وصفناه . ثم المسألة في تمييز أصحاب الطبقات بين الموسر الغني « 3 » ، وبين الوسط والفقير . قال بعضهم : الفقير : من « 4 » يحترف وليس له مال تجب في مثله الزكاة على المسلمين ، وهم الفقراء المحترفون ، فمن كانت له أقل من مائتي درهم فهو من أهل هذه الطبقة ، والطبقة [ الثانية ] « 5 » : أن يبلغ مال الرجل مائتي درهم . فقال بعضهم : إذا بلغ ماله أربعة آلاف درهم وزاد عليها ، صار من أهل الطبقة الثالثة ، واحتجوا بقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وابن عمر ؛ حيث قالا « 6 » : أربعة آلاف فما دونها نفقة ، وما فوق ذلك كنز . وقد يجوز أن يجعل الطبقة الثانية من ملك مائتي درهم إلى عشرة آلاف درهم ، وما زاد على ذلك يجعل من الطبقة الثالثة ؛ لحديث روي عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم برواية أبي هريرة قال : « من ترك عشرة آلاف درهم ، جعلت صفائح يعذب بها يوم القيامة » « 7 » .

--> - السبب الذي أنزلت لأجله ، أو يجري مجرى التفسير من الصحابي فيكون غير مسند ؟ فالبخاري يدخله في المسند ؛ لأن الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل فأخبر عن آية أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند ، وغير البخاري لا يدخله فيه ، وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح لاحتمال أنه باجتهاد منه . ومثال ما لا اجتهاد فيه وليس بمروي عن أهل الكتاب : ما روي عن أبي هريرة في تفسير قوله تعالى : لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ قال : تلقاهم جهنم يوم القيامة فتلفحهم لفحة فلا تترك لحما على عظم . قال الحاكم : فهذا وأشباهه مسند ليس بموقوف . ينظر : غيث المستغيث ص ( 17 - 19 ) . ( 1 ) في أ : فلذلك . ( 2 ) أي الأغنياء . ( 3 ) في أ : بين الموسر والغني . ( 4 ) في ب : ممن . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 358 ) ( 16672 ، 16673 ، 16674 ) ، عن علي ابن أبي طالب . ( 7 ) أخرجه بمعناه مسلم في صحيحه ( 2 / 680 ) ، في كتاب الزكاة باب إثم مانع الزكاة ( 24 / 987 ) . وأبو داود في سننه ( 1 / 520 - 521 ) ( 1658 ) عن أبي هريرة ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 419 ) وعزاه لمسلم وأبي داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة وزاد في ب : وقال بعضهم . . . .