أبي منصور الماتريدي

335

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقال : أرأيت لو أراد أن يسمع كلام الله ليؤمن فيمنع عن ذلك ، ويؤمر المستمع إتيان ذلك المشرك فيسمع كلامه ، فيكون الآمر إبلاغ المأمن لذلك المشرك الإمام دل أنه لا بأس لذلك . وقد ذكرنا أن ليس في ظاهر الآية دلالة النهي عن دخول المسجد ؛ بل المراد من ذكر المسجد ما ذكرنا من الحج وإقامة العبادة لغير الله . ألا ترى إلى قول الله : وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ [ الحج : 25 ] وأن سبيل مكة كلها هذا السبيل ، وكذلك قوله : ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [ الحج : 33 ] والحرم كله منحر ؛ إلا أن المعنى في ذلك - والله أعلم - ما ذكرنا ألا يدخل المشركون حجاجا ؛ ألا ترى أنا نعلم أن المشركين لم يزالوا مقيمين في الحرم بعد النداء ، ولم يخلو عنه . ومما يدل على ذلك - أيضا - قول الله : إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ [ التوبة : 7 ] فإن كان يعني به موضع العهد ، فإن ذلك العهد يوم الحديبية عند الشجرة « 1 » ، فقد صار ذلك الموضع من المسجد الحرام ، وهو في المسافة « 2 » بعيد منه ، [ وإن كان يعني به ] « 3 » الذين عوهدوا ، فإنهم كانوا « 4 » يوم نادى « 5 » علي - رضي الله عنه - فذلك خارج من مكة ؛ لأن أهل مكة قد كانوا [ أسلموا ] « 6 » قبل ذلك حين فتحها النبي ، فحاضري المسجد الحرام [ هم من كان نازلا ] « 7 » خارج مكة في الحرم وما حوله . وقوله : « ولا يقرب المسجد الحرام مشرك » . يخرج على وجوه : [ أحدها ] « 8 » : لا تدعوهم يقربوا المسجد الحرام . والثاني : قولوا لهم : لا تقربوا المسجد الحرام .

--> ( 1 ) وبها كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة . ينظر : معجم ما استعجم ( 1 / 430 ) . ( 2 ) في أ : المساجد . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : كان . ( 5 ) في أ : يوم بدر نادى . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) بدل ما بين المعقوفين في أ : من . ( 8 ) سقط في ب .