أبي منصور الماتريدي

317

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الهلاك ؛ كقوله : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا الآية [ غافر : 84 ] ، وغير ذلك من الأحوال التي كانوا يقرون بالكفر [ و ] « 1 » يرجعون عنه ، شهدوا عليهم بالكفر . وقال بعضهم : قوله : شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ [ أي أنفسهم ] « 2 » تشهد بالكفر عليهم ؛ لأن خلقتهم تشهد على وحدانية الله ، وأنفسهم تشهد على فعلهم بالكفر ، وهو ما قال الله - تعالى - : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [ القيامة : 14 ] ، قيل : بل الإنسان من نفسه بصيرة ، أي : بيان من نفسه ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ [ التوبة : 69 ] إلى آخر الآية . في قوم ماتوا على الكفر . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . الوجوه التي ذكرنا في قوله : ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ إن « 3 » لم يكن عليهم ، فذلك كله على المسلمين أي : عليهم عمارة المساجد ، وبهم تعمر المساجد ، ولهم ينبغي أن يعمروها . وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ قد « 4 » ذكرناه فيما تقدم « 5 » . وقوله - عزّ وجل - : وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ . قال بعضهم : هو صلة قوله : أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ التوبة : 13 ] أمر أن يخشوا الله ، ولا يخشوا غيره ، ثم ذكر - هاهنا - مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ . وقال بعضهم : الخشية : العبادة ؛ كأنه قال : ولم يعبد إلا الله . فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ والعسى من الله واجب ، أي كانوا من المهتدين « 6 » . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 16 إلى 18 ] أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 ) ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 )

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : أي . ( 4 ) في أ : وقد . ( 5 ) في سورة البقرة آية ( 43 ) . ( 6 ) في ب : كانوا مهتدين .