أبي منصور الماتريدي

310

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

إخراجه . أو هو إخراجه من المدينة ، على ما ذكر في بعض القصة : أن اليهود قالوا لرسول الله : إن مكان الأنبياء والرسل بيت المقدس ، لا المدينة ، فانتقل إليه . وفي الآية دلالة إثبات رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه معلوم أنهم أسروا في أنفسهم وفيما بينهم إخراجه وقتله ، لا أنهم أظهروا ذلك ، ثم أخبرهم بذلك ، دل أنهم إنما علموا أنه إنما عرف ذلك بالله تعالى . وقوله - عزّ وجل - : وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . يحتمل قوله : وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ في نقض العهد ، أي : هم بدءوكم بنقض العهد . ويحتمل : بدءوكم بالقتال أول مرة والإخراج . وقوله - عزّ وجل - : أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ أي : لا تخشوهم وأخشوا الله ؛ فإنهم لا يقدرون أن تصل إليكم نكبة إلا بإقدار الله إياهم ، فلا تخشوهم وأخشوا الله . ويحتمل قوله : أَ تَخْشَوْنَهُمْ فالله القادر « 1 » بنصركم وبقهر عدوكم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ : إذ هو القادر على منعهم عنكم ونصركم عليهم . وقوله - عزّ وجل - : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ الآية . علم الله - عزّ وجل - كراهة القتل وثقله على الخلق ، فأمر المؤمنين بمقاتلة الكفرة ، ووعدهم النصر . والتعذيب بأيديهم : يحتمل وجهين : الأول : يحتمل : القتل والإهلاك . والثاني : يحتمل الأسر والسبي . وَيُخْزِهِمْ يحتمل أيضا وجهين : الأول : يحتمل : الهزيمة والإذلال . والثاني : يحتمل قوله : وَيُخْزِهِمْ : في الآخرة ؛ كقوله : رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ [ آل عمران : 192 ] ، الخزي : العذاب الذي فيه الفضيحة والذلة . وفي قوله : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ دلالة نقض قول المعتزلة ؛ لقولهم : إنه لا قدرة لله على أفعال الخلق ، وقد أخبر أنه يعذبهم بأيديهم ، ولو كان غير قادر على

--> ( 1 ) في أ : قادر .