أبي منصور الماتريدي

311

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أفعالهم ، كان يعذبهم بيده لا بأيديهم . وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ . وعدهم النصر عليهم والظفر وخزي الكفرة ، وهو ما ذكر : قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا [ التوبة : 52 ] [ وكذلك في قوله : أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا ] « 1 » دلالة نقض قولهم [ أيضا ، ] « 2 » لأنه أخبر أنهم يصيبهم العذاب من عنده أو بأيدي المؤمنين ؛ كما ذكرناه . [ و ] « 3 » قوله : وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . يحتمل أن تكون قلوبهم توجعت وتألمت بكفرهم بالله وتكذيبهم الرسول ، فوعدهم شفاء صدورهم ، وذلك يحتمل وجهين : أحدهما : أنهم يسلمون ، فيصيرون إخوانا ، فيدخل فيهم السرور والفرح بإزاء ما حزنوا وتألموا ، وذلك شفاء صدورهم . والثاني : يشف صدورهم بالقتل والهزيمة ، يقتلون ويهزمون ، ففي ذلك شفاء صدورهم ، لما تألمت وتوجعت بالتكذيب والكفر بالله وآياته . وقوله - عزّ وجل - : وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ هذا يحتمل - أيضا - وجهين : يذهب الغيظ الذي كان في قلوبهم [ بتكذيبهم رسول الله وكفرهم بآيات الله بإسلامهم يسلمون فيكونون إخوانا . أو يقتلون ويهلكون فيذهب عنهم الغضب الذي كانوا ] « 4 » غضبوا عليهم بالذي ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - : وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ أي : من شاء عذب ، ومن شاء تاب عليه . وفي الآية دلالة [ الرد ] « 5 » على المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : شاء أن يتوب على جميع الكفرة ، لكنهم لا يتوبون ، فأخبر أنه يعذب بعضا ويتوب على بعض ، فإنما شاء أن يعذب غير الذي شاء أن يتوب [ عليه وشاء أن يتوب على ] « 6 » غير الذي شاء أن يعذبه .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في أ .