أبي منصور الماتريدي

309

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ويحتمل : لا أَيْمانَ لَهُمْ أي : لا يعطي لهم العهد [ مبتدأ بعد ما نقضوا العهد ؛ لأنهم اعتادوا نقض العهد . والثاني : قال ذلك في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون ] « 1 » أبدا . وفيه لغة أخرى « 2 » : لا أَيْمانَ لَهُمْ ، بكسر الألف : لا أَيْمانَ لَهُمْ أي : لا يؤمنون أبدا [ فإن كان كذلك وذلك في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا ] « 3 » . وفائدة قوله : إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ تخرج على وجهين : أحدهما : أن أهل العهد إذا نقضوا العهد ينقض ذلك ، ويتركون على النقض ، ويقاتلون بعد النقض ، وليس كأهل الذمة إذا نقضوا الذمة لا يتركون على ذلك ، ولكن يردون إلى الذمة ولا تنقض الذمة [ فيما ] « 4 » بينهم . وقال الحسن « 5 » : قوله : لا أَيْمانَ لَهُمْ يقول : لا تصديق لهم . وقوله : لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ . عن نقض العهد . وقوله - عزّ وجل - : أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ أي : كيف لا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ، وأيمانهم ما ذكرنا ، وهو حرف الإغراء على مقاتلة من اعتقد نقض العهود والتحريش عليهم وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ . يحتمل قوله : وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ : القتل ، أي : هموا بقتله ، وفي القتل

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) قرأ ابن عامر : ( لا إيمان ) بكسر الهمزة وهو مصدر آمن يؤمن إيمانا . وهل هو من الأمان ؟ وفي معناه حينئذ وجهان : أحدهما : أنهم لا يؤمنون في أنفسهم ، أي : لا يعطون أمانا بعد نكثهم وطعنهم ، ولا سبيل إلى ذلك . والثاني : الإخبار بأنهم لا يوفون لأحد بعهد يعقدونه له ، أو من التصديق أي : إنهم لا إسلام لهم ، واختار مكي التأويل الأول ؛ لما فيه من تجديد فائدة لم يتقدم لها ذكر ؛ لأن وصفهم بالكفر وعدم الإيمان قد سبق وعرف . وقرأ الباقون بالفتح ، وهو جمع يمين وهذا مناسب للنكث ، وقد أجمع على فتح الثانية ، ويعني نفي الأيمان عن الكفار ، أنهم لا يوفون بها وإن صدرت منهم وثبتت ؛ وهذا كقول الآخر : وإن حلفت لا ينقض النّأى عهدها * فليس لمخضوب البنان يمين ينظر : اللباب ( 10 / 33 ، 34 ) ، وإتحاف الفضلاء ( 240 ) ، والكشاف للزمخشري ( 2 / 177 ) ، وتفسير الطبري ( 10 / 63 ) ، والسبعة ( 312 ) . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 272 ) ولم ينسبه لأحد .