أبي منصور الماتريدي
308
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ويحتمل : لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي : لقوم إذا نظروا فيها وتدبروا يعلمون لا لقوم لا يعلمون . وقوله - عزّ وجل - : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ [ قوله : أيمانهم : العهود نفسها كقوله : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها ] « 1 » [ النحل : 91 ] . يحتمل قوله : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ [ أيمانهم ] « 2 » أيمانا يحلفونها بعد إعطاء العهد توكيدا ؛ لئلا ينقضوا العهد إذ « 3 » عادتهم نقض العهد ونكثه . وقوله - عزّ وجل - : وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ [ طعنهم ] « 4 » في الدين ظاهر . وقوله - عزّ وجل - : فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ . أي : أئمة الكفرة ، وتخصيص الأمر بمقاتلة الأئمة ؛ لما أن الأتباع أبدا يقلدون الأئمة ، ويصدرون عن آرائهم وتدبيرهم ، فإذا قاتلوهم اتبع الأتباع لهم . والثاني : لنفي الشبه أي : ليس الأئمة منهم كأصحاب الصوامع « 5 » ، وإن كانوا هم أئمة في العبادة ، فلا تترك مقاتلتهم ؛ كما تترك مقاتلة أصحاب الصوامع ؛ [ لأن أصحاب الصوامع ] « 6 » قد عزلوا أنفسهم عن الناس وعن جميع المنافع ، وحبسوها للعبادة ، والأئمة ليسوا كذلك . والثالث : خصّ الأئمة بالقتال ؛ لأنهم إذا قتلوهم لم يبق لهم إمام في الكفر ، فيذهب الكفر رأسا ، وهو كقوله : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ . . . الآية [ الأنفال : 39 ] . [ وقوله ] « 7 » : إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ . يحتمل : لا أَيْمانَ لَهُمْ أي : لا عهد لهم بعد نقضهم العهد ، أي : لا توفوا لهم العهد الذي كان لهم إذا نقضوا .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : إذا . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) الصوامع : بيت العبادة عند النصارى ، ويطلق أيضا على متعبد الناسك . المعجم الوسيط ( 2 / 523 ) ( صمع ) . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) سقط في أ .