أبي منصور الماتريدي
286
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ما روي في الخبر « 1 » : [ « الحج عرفة ، ومن أدرك عرفة بليل وصلي معنا بجمع ، فقد تم حجه وقضى تفثه « 2 » ، بإدراكه يتم الحج ] « 3 » وبفوته يفوت » « 4 » . وعن الحسن « 5 » أنه سئل فقيل [ له ] « 6 » : ما الحج الأكبر ؟ فقال : سنة حج المسلمون والمشركون جميعا ، اجتمعوا بمكة ، وفي ذلك اليوم كان لليهود عيد ، وللنصارى عيد ، لم يكن قبله ولا بعده ، فسماه الله الحج الأكبر . قال أبو بكر الأصم : لا يحتمل أن يسمي الله عيد النصارى واليهود يوم الحج الأكبر ، وهو يوم نزول السخط عليهم واللعنة ، ولكن جائز أن يسمى بذلك ؛ لاجتماع الخلائق فيه من كل نوع ؛ على ما سمي يوم الحشر يوما [ عظيما ] « 7 » ؛ كقوله : لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ
--> - ج - المسجد الذي سماه الأقدمون مسجد إبراهيم ، ويسمى مسجد نمرة ومسجد عرفة ، قال الشافعي : إنه ليس من عرفات ، وإن من وقف به لم يصح وقوفه ، وقد تكرر توسيع المسجد كثيرا في عصرنا ، وفي داخل المسجد علامات تبين للحجاج ما هو من عرفات ، وما ليس منها ينبغي النظر إليها . والوقوف بعرفات ركن من أركان الحج ، بل هو الركن الذي إذا فات فات الحج بفواته ؛ لحديث : « الحج عرفة » . ينظر : المصباح المنير ( عرف ) ، والمجموع ( 8 / 110 - 111 ) والمسلك المتقسط ( 140 - 141 ) حاشية إرشاد الساري وتاريخ مكة ( 2 / 194 - 195 ) ومعجم البلدان ( 12 / 4 ) . ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 309 ، 310 ) ، وأبو داود ( 1949 ) ، والترمذي ( 889 ) ، والنسائي ( 5 / 264 ) ، وابن ماجة ( 3015 ) عن عبد الرحمن بن يعمر بلفظ : « الحج عرفة ، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج ، أيام منى ثلاثة ، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه » . وأخرجه أحمد ( 4 / 15 ) وأبو داود ( 1950 ) والترمذي ( 891 ) وابن ماجة ( 3016 ) عن عروة بن مضرس بلفظ : « من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا ، فقد تم حجه وقضى تفثه » . ( 2 ) أي يزيلوا وسخهم ودرنهم الذي اجتمع عليه حين أحرم . وأصل التفث من وسخ الظفر وغيره عن الأبدان . وقال أعرابي لآخر : ما أتفثك وأدرنك ؛ ولذلك فسره ابن عرفة : ليزيلوا أدرانهم . قال النضر بن شميل : التفث في كلام العرب : إذهاب الشعر . وفسره الأزهري بقص الشارب ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وقلم الأظفار ، مما كان ممنوعا منه محرما . وعن الأزهري أيضا : التفث في كلام العرب لا يعرف إلا من قول ابن عباس وأهل التفسير ، رحمهم الله . ينظر : عمدة الحفاظ ( 1 / 304 ) . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : يفوت بفوت . ( 5 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 382 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) سقط في أ .