أبي منصور الماتريدي
275
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
قرئ بالخفض « 1 » : ولايتهم ، وبالنصب جميعا : وَلايَتِهِمْ أعني : بنصب الواو وخفضها ، وكذلك التي في الكهف « 2 » : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ . . . الآية [ الكهف : 44 ] بالخفض والنصب جميعا . ثم قال بعض أهل الأدب : الولاية - بفتح الواو - : النصرة والمعونة ، والولاية - بخفض الواو - : السلطان ، أي : السلطان لله . وقال بعضهم « 3 » : الولاية - بالخفض - : المعونة والنصرة ، والولاية : السلطان . وقال آخرون : هما سواء ، وهو النصرة والمعونة ، والولاية في الإمارة والسلطان ، والولاية في الدين . وقوله - عزّ وجل - : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ . على قول ابن عباس وعامة أهل التأويل « 4 » : بعضهم أولياء بعض في التوارث ؛ على ما قالوا في المهاجرين والأنصار بعضهم أولياء بعض . ويحتمل ما ذكرنا أن بعضهم أولياء بعض في التناصر ، والتعاون ، والدين ، والحقوق جميعا ؛ على ما ذكرنا في المؤمنين . وقوله - عزّ وجل - : إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ . قيل : فيه بوجوه :
--> ( 1 ) قرأ حمزة هنا وفي الكهف : الْوَلايَةُ لِلَّهِ هو والكسائي ، بكسر الواو ، والباقون بفتحها . ينظر : السبعة ص ( 309 ) الحجة ( 4 / 165 ) ، حجة القراءات ص ( 314 ) ، إعراب القراءات ( 1 / 234 ) ، النشر ( 2 / 177 ) ، إتحاف الفضلاء ( 2 / 84 ) . ( 2 ) قيل : لغتان ، وقيل : بالفتح من « المولى » يقال : مولى بين الولاية ، وبالكسر : من ولاية السلطان ، قاله أبو عبيدة . وقيل : بالفتح من النصرة والنسب ، وبالكسر من الإمارة ، قاله الزجاج ، قال : ويجوز الكسر ؛ لأن في تولي بعض القوم بعضا جنسا من الصناعة والعمل ، وكل ما كان من جنس الصناعة مكسور كالخياطة والقصارة ، وقد خطأ الأصمعي قراءة الكسر ، وهو المخطئ ؛ لتواترها . وقال أبو عبيدة : والذي عندنا الأخذ بالفتح في هذين الحرفين ؛ لأن معناهما من الموالاة في الدين . وقال الفارسي : الفتح أجود ؛ لأنها في الدين ، وعكس الفراء هذا ، فقال : يريد من مواريثهم ، فكسر الواو أحب إلي من فتحها ؛ لأنها إنما تفتح إذا كانت نصرة ، وكان الكسائي يذهب بفتحها إلى النصرة ، وقد سمع الفتح والكسر في المعنى جميعا . ينظر : اللباب ( 9 / 578 - 579 ) ، والحجة ( 4 / 166 ) . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط لأبي حيان ( 4 / 518 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 298 ) ( 16363 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 373 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس .