أبي منصور الماتريدي
194
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله : وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . أي : عن الصلاة فيه . ويحتمل أن يكونوا صدّوا الناس عن رسول الله ، لكنه ذكر المسجد لما كان رسول الله فيه ؛ لئلا يروا رسول الله فيتبعوه . وقوله - عزّ وجل - : وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ . أي : لم يكونوا أولياء ليصرفوا العذاب عن أنفسهم بالولاية ، وهو صلة قوله : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ، وهم ليسوا بأوليائه . ويحتمل قوله : وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ : أنهم كانوا يصدون الناس عن المسجد الحرام ؛ لما ادعوا أنهم أولياؤه ، وأنهم أولى بالمسجد الحرام [ منهم ] « 1 » ، أخبر أنهم ليسوا أولياءه ، إنما أولياؤه المتقون الذين اتقوا ما « 2 » أتوا هم ، أو « 3 » أولياؤه الموحدون ، لا الذين أشركوا غيره في عبادته وألوهيته . وقوله - عزّ وجل - : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً . قال بعضهم : [ كان أحسن حالهم التي هم عليها هي حال الصلاة ] « 4 » ، فإذا كان صلاتهم مكاء وتصدية فكيف حالهم في غير الصلاة ؟ ! وقال بعضهم « 5 » : قوله : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً وذلك أن النبي - عليه السلام - وأصحابه إذا صلوا في المسجد الحرام ، قام طائفة من المشركين عن يمين النبي وأصحابه ، فيصفرون كما يصفر المكاء ، وطائفة تقوم عن يسارهم فيصفقون بأيديهم ؛ ليخلطوا على النبي وأصحابه صلاتهم ، فنزل قوله - تعالى - : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً . ثم اختلف في المكاء والتصدية ؛ قال بعضهم « 6 » : المكاء : هو مثل نفخ البوق ، والتصدية : هي « 7 » طوافهم على الشمال .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : لما . ( 3 ) في أ : أتوهم و . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 239 ) ( 16049 ) عن سعيد بن جبير ( 16051 ) ، ( 16052 ) ، ( 16053 ) عن مجاهد . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 332 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد عن سعيد بن جبير ، وللطستي عن ابن عباس ، ولابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد . ( 6 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 333 ) وعزاه لعبد بن حميد عن عكرمة . ( 7 ) في أ ، ب : هو .