أبي منصور الماتريدي

14

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الكلام « 1 » والفعل « 2 » والقدرة « 3 » والإرادة أن يجب الوصف به على نفي جميع معاني الشبه ،

--> ( 1 ) كلام الله - عزّ وجل - صفة أزلية قديمة قائمة بذاته - عزّ وجل - منافية للسكوت والآفة - كما في الخرس - ليست من جنس الأصوات والحروف ، بل بها آمر ناه ، ويدل عليها بالعبارات أو الكتابة أو الإشارة ، فتلك الصفة واحدة في ذاتها ، وإن اختلفت العبارات الدالة عليها ، كما إذا ذكر اللّه - عزّ وجل - بألسنة مختلفة ، فالصفة هي الأمر القائم بالغير ، وهو جنس في التعريف أو كالجنس ، وذلك بناء على النزاع في المفهومات الاصطلاحية هل هي حدود أو رسوم . الأول : مبني على أنها وإن كانت أمرا اصطلاحيّا طارئا على المعنى اللغوي للكلام ، حيث إن الكلام في اللغة القول - يقال : أتى بكلام طيب ، أي : قول - إلا أنه ليس وراء ما اصطلح عليه المصطلح أمر آخر . فذلك الذي ذكر في تعريف تلك الصفة هو ذاتياتها بحسب الاصطلاح . الثاني : مبني على أن لها قبل المعنى الاصطلاحي معنى وضع الواضع اللفظ ليدل عليه ، فذلك المعنى ثان بعد أول ، فهو عارض ، والتعريف بالعوارض رسم . أما بعض المحققين فقد جزم بأنها رسوم ؛ لأن الاطلاع على ذاتيات تلك الصفات غير ممكن . والحد ما تركب من الذاتيات : الجنس والفصل ، وحيث إن الذاتيات لم يطلع عليها فلا تكون إلا رسوما ؛ لأنها بخواص هذه الصفات فحسب ؛ وذلك لأن الخواص مأخوذة في تعريف الصفات ، حيث أخذ في تعريف صفة الكلام أنها تتعلق دلالة ، وفي تعريف صفة القدرة أنها تتعلق تعلق تأثير . وعلى ذلك ف « صفة » يشمل الصفة القديمة والحادثة ، قديمة : فصل أو كالفصل مخرج لغير الصفة القديمة وهو الصفة الحادثة . أما الأقوال في القديم والأزلي فهي ثلاثة : الأول : القديم : هو الذي لا ابتداء لوجوده . والأزلي : ما لا أول له ، عدميّا كان أو وجوديّا . فكل قديم أزلي ولا عكس . الثاني : القديم : هو القائم بنفسه الذي لا أول لوجوده . والأزلي : ما لا أول له عدميّا كان أو وجوديّا ، قائما بنفسه أو غيره . الثالث : القديم والأزلي : ما لا أول له ، عدميّا كان أو وجوديّا قائما بنفسه أو لا . فعلى الأول : الصفات السلبية لا توصف بالقدم وتوصف بالأزلية ، وذلك بخلاف ذات الله - عزّ وجل - والصفات الثبوتية ؛ فإنها توصف بالقدم والأزلية . وعلى الثاني : الصفات مطلقا لا توصف بالقدم وتوصف بالأزلية ، وذلك بخلاف ذاته - عزّ وجل - فإنها توصف بكل منهما . وعلى الثالث : كل من الذات والصفات مطلقا يوصف بالقدم والأزلية . فالقديم في التعريف صحيح على الرأي الأول والثالث ، وذلك بخلافه على الثاني . قائمة بذاته ، للقيام معنيان : قيام : بمعنى التبعية في التحيز كما في العرض بالنسبة لجوهره ، وليس قيام صفة الله - عزّ وجل - بذاته على هذا النحو ؛ حيث لا تحيز للذات حتى تتبعها الصفة فيه . وقيام بمعنى آخر هو اختصاص الناعت بالمنعوت ، وهو المراد بقيام الصفة بذاته ، عزّ وجل . ليس بحرف ولا صوت ؛ لأنه معنى نفسي ، وتلك أعراض مشروط حدوث بعضها بانقضاء البعض ؛ إذ امتناع التكلم بالحرف الثاني بدون انقضاء الحرف الأول بدهي ، خلافا لمذهب الحنابلة والحشوية والكرامية القائلين بأن كلامه منتظم من كلمات قائمة بذاته ، عزّ وجل : قديم عند الحنابلة حادث عند الكرامية . منافية للسكوت والآفة : السكوت : عدم التكلم مع القدرة عليه ، والآفة : عدم مطاوعة الآلة ، إما -