أبي منصور الماتريدي

133

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وكان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام « 1 » . وعن أبي سعيد أنه سئل عن القراءة خلف الإمام ، قال : يكفيك ذلك الإمام « 2 » . وعن ابن عباس أن رجلا سأله : أقرأ خلف الإمام ؟ قال : لا . إلى مثل هذه الأحاديث ذهب أصحابنا ، وعلى ذلك دل الكتاب والسنة وإجماع « 3 » الصحابة ، وبالله التوفيق . وقوله - عزّ وجل - : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ .

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ( 2 / 161 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 1 / 330 ) ( 3780 ) عن ابن مسعود ( 3784 ) عن عمر ابن الخطاب . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 285 ) وعزاه لابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن مسعود . ( 3 ) جاء في لسان العرب : « جمع الشيء عن تفرقة ، يجمعه جمعا ، وجمعه ، وأجمعه ، فاجتمع . والمجموع الذي جمع من هاهنا وهاهنا وإن لم يجعل كالشئ الواحد . والجمع أيضا : المجتمعون . ومثله الجميع . ويقال : جمع أمره ، وأجمعه ، وأجمع عليه ، أي عزم عليه كأنه يجمع نفسه له . ويقال أيضا : أجمع أمرك ولا تدعه منتشرا . ومنه قوله تعالى : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ [ يونس : 71 ] . وقولهم : « أجمع أمره » : معناه : جعله جميعا بعد ما كان مفترقا ، وتفرقه أنه جعل يديره ، فيقول مرة أفعل كذا ومرة أفعل كذا . فلما عزم على أمر محكم أجمعه ، أي جعله جميعا . وفي الحديث : « من لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له » . ولم يجئ في لسان العرب : أجمع القوم على كذا ، بمعنى اتفقوا ، وكذلك لم يجئ هذا المعنى في أساس البلاغة ولا في مختار الصحاح ، ولكن صرح به في كل من القاموس والمصباح والمفردات في غريب القرآن . وقال في المصباح : وأجمعت المسير والأمر ، وأجمعت عليه ، يتعدى بنفسه وبالحرف عزمت عليه ، وفي حديث « من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له » ، أي من لم يعزم عليه فينويه ، وأجمعوا على الأمر : « اتفقوا عليه » . وقال في مفردات القرآن : « وأجمعت كذا : أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل إليه بالفكرة نحو « فأجمعوا أمركم وشركاءكم » ونحو « فأجمعوا كيدكم » . وقد عرف الغزالي في المستصفى الإجماع بقوله : « وهو اتفاق أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم خاصة على أمر من الأمور الدينية » . وقال الآمدي : « والحق في ذلك أن يقال : الإجماع عبارة عن اتفاق جملة أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع » . ينظر : لسان العرب ( جمع ) ، والمصباح المنير ( جمع ) ، ومفردات القرآن ( جمع ) ، والمستصفى ( 1 / 173 ) ، والإحكام للآمدي ( 1 / 179 ) ، والآيات البينات ( 3 / 287 ) .