أبي منصور الماتريدي
13
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
صنيع الكفرة أنهم لا يزالون يطلبون الآيات ، وإن كانت الكفاية قد [ ثبتت ] « 1 » لهم فمثله ذلك أيضا . وأيضا إنه قال : فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي . . . [ و ] « 2 » الآية التي يستقر معها الجبل [ هي ] « 3 » دون التي لا يستقر معها ؛ ثبت أنه لم يرد بذلك الآية . وأيضا محاجة إبراهيم - عليه السّلام - قومه في النجوم وما ذكر بالأفول والغيبة ، ولم يحاجهم بألّا يحب « 4 » ربّا يرى ، ولكن حاجهم بألا أحب ربّا يأفل ؛ إذ هو دليل عدم الدوام ، ولا قوة إلا بالله . وأيضا قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 - 23 ] ، ثم لا يحتمل ذلك الانتظار ؛ لوجوه : أحدها : أن الآخرة ليست بوقت للانتظار ، إنما هي الدنيا ، وهي دار الوقوع والجود إلا في وقت الفزع ، وقيل : أن يعاينوا في أنفسهم ما له حق الوقوع . والثاني : قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ [ القيامة : 22 ] : وذلك وقوع الثواب . والثالث : قوله : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 23 ] : وإلى « 5 » حرف يستعمل في النظر إلى الشيء لا في الانتظار . والرابع : أن القول به يخرج مخرج البشارة لعظيم ما نالوه من النعم ، والانتظار ليس منه ، مع ما كان الصرف عن حقيقة المفهوم « 6 » قضاء على الله ، فيلزم القول بالنظر إلى الله ، كما قال على نفي جميع معاني الشبه عن اللّه سبحانه على ما أضيف إليه من
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : نحب . ( 5 ) ينظر الكلام على حرف « إلى » في « مصابيح المغاني في حروف المعاني » ص ( 102 ) ، المقرب لابن عصفور ( 1 / 199 ) ، رصف المباني ( 167 ) ، الجنى الداني ( 373 ) ، الإنصاف ( 1 / 266 ) . ( 6 ) يطلق المفهوم ، ويقصد به معنى دل عليه اللفظ لا في محل النطق ، أو هو : دلالة اللفظ على معنى في غير محل النطق ؛ بأن يكون ذلك المعنى حكما لغير المذكور في الكلام ، وحالا من أحواله ، سواء كان ذلك الحكم موافقا لحكم المذكور أو مخالفا له . وقسموه إلى قسمين : مفهوم موافقة ، ومفهوم مخالفة ؛ لأن المسكوت عنه إن كان موافقا في الحكم للمذكور ، فالدلالة عليه حينئذ هي مفهوم الموافقة ، وإن كان مخالفا له فيه ، فالدلالة عليه هي مفهوم المخالفة . ينظر : شرح العضد ( 2 / 171 ) ، والبرهان ( 1 / 449 ) ، والعمدة ( 1 / 154 ) ، والإحكام للآمدي ( 3 / 62 ) ، وشرح الكوكب ( 3 / 480 ) .