أبي منصور الماتريدي
120
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وروي عن عبد الله بن الزبير قال : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ قال : ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس « 1 » . وعن قتادة : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ قال : خلق حسن أمر الله به نبيه ودعاه إليه . إلى هذا ذهب بعض أهل التأويل ، وإلى ذلك صرف تأويل الآية . وقال بعضهم « 2 » : هو أخذ الفضل من المال على ما ذكرنا ؛ فهو منسوخ بآية الزكاة . وروي في حرف ابن مسعود وأبي : ( خذ العفو وأمر بالعرف وانه عن المنكر وأعرض عن الجاهلين ) . وفيه دلالة [ أنه ] « 3 » أمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والمعروف : هو اسم كل خير ، وأمره بأن يأخذ بالعفو عن الظلمة ، على ما ذكرنا ، وعلى ذلك روي عن عائشة قالت : كان رجل يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤذيه ، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأوسع له ، وأدناه ، ورحب به ؛ قالت : فقلت : يا رسول الله ، أليس هذا كان يشتمك ؟ قال : « بلى يا عائشة ؛ إن من شرار الناس الذين يكرمون اتقاء شرورهم « 4 » وألسنتهم » « 5 » إلى مثل هذا دعى رسول الله بالعفو والصفح عن الظلمة وترك المكافأة . وقوله : وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ أي : مر الناس بالعرف ، وهو ما تشهد « 6 » خلقتك وتأمرك به أشياء ثلاثة ، اثنان فيما بينه وبين ربه ، والواحد فيما بينه وبين الناس ؛ أمّا الاثنان اللذان فيما بينه وبين ربه : أحدهما : تأمر خلقته ، وتشهد على وحدانية الله ، والدلالة على ألوهيته .
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 152 ) ( 15549 ، 15551 ، 15552 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 280 ) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبخاري وأبي داود والنسائي والنحاس في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن الزبير . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 152 - 153 ) ( 15554 ) عن ابن عباس بنحوه ، ( 15555 ) عن السدي ، ( 15556 ) عن الضحاك ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 282 - 283 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ، ولأبي الشيخ والنحاس في ناسخه عن السدي . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : شرهم . ( 5 ) أخرجه أحمد ( 6 / 111 ) ، وأبو داود في سننه ( 2 / 666 ) ( 4791 ) في كتاب الأدب ، باب في حسن العشرة ( 4793 ) ، وبمعناه أخرجه البخاري في صحيحه ( 8 / 15 ) ( 6032 ) ( 6131 ) وفي الأدب المفرد ( 1311 ) ، ومسلم ( 8 / 21 ) ( 73 / 2591 ) والترمذي في سننه ( 3 / 532 ) في باب ما جاء في المداراة ( 1996 ) وقال : حسن صحيح . ( 6 ) في أ : يشهد .