أبي منصور الماتريدي
119
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
[ وإن تدعو أهل مكة إلى الهدى ] « 1 » لا يَسْمَعُوا أي : [ لا ] « 2 » يجيبوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ أي : لا ينتفعون به ، أو لشدة تعنتهم لا يبصرون . وجائز أن يكون يقول : وإن تدعوا الأصنام التي تعبدون إلى الهدى لا يَسْمَعُوا أي : لا يجيبوا ، ولا يملكون الإجابة . ويحتمل لا يَسْمَعُوا حقيقة السمع ، وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ : على التمثيل ، أي : كأنهم ينظرون إليك ، وهم لا يبصرون حقيقة . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 199 إلى 202 ] خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) وقوله - عزّ وجل - : خُذِ الْعَفْوَ يتوجه وجهين : أحدهما : على حقيقة الأخذ . والثاني : على العمل بالعفو . فإن كان على الأخذ فهو على وجهين : [ الأول : ] « 3 » يحتمل أن خذ الفضل الذي لا حق فيه ، وهو القليل من ذلك واليسير . والثاني : أن خذ ما يفضل من أنفسهم وحوائجهم من غير مسألة ، أي : اقبل منهم ما أعطوك ، ولا تلح في المسألة ؛ كقوله : وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا [ محمد : 36 - 37 ] ؛ أخبر أنه إن يسألهم أموالهم حملهم ذلك على البخل . وإن كان على العمل فهو على وجوه : أي : اعف [ عن ] « 4 » الظلمة ، عن ظلمهم ، وأعرض عن السفهاء واحلم معهم ؛ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعامل الخلق بأشياء ثلاثة : أمر أن يعفو عن الظلمة عن ظلمهم ، لا يكافئهم بظلمهم ، وأمر أن يعرض عن السفهاء والجهال ويحلم معهم ، وأمر أن يعامل المؤمنين باللين والرفق ؛ ولذلك « 5 » وصفه بالرحمة والرأفة بقوله : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 128 ] .
--> ( 1 ) في ب : وإن تدعوهم إلى الهدى . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في أ : وكذلك .