أبي منصور الماتريدي
108
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها . اختلف فيه : قال قائلون : قوله : كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ، أي : مكرم مشرف عنده ذو منزلة فيعلمك عنها ، وكذلك قيل : إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا [ مريم : 47 ] قيل : بارّا رحيما . وقال قائلون « 1 » : كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها أي : عالم بها . وقال قتادة « 2 » : كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها بهم ، كأنك تحب « 3 » أن يسألونك عنها . وقال غيره : هو على التقديم والتأخير : يسألونك عنها كأنك [ حفي يعني كأنك ] « 4 » استحفيت السؤال عنها حتى علمتها . ثم قال : قُلْ ما لي بها من علم إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أنها كائنة . ويحتمل : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أنك لا تعلم أنها متى تكون ؟ أو لا يعلمون ما عليهم وما لهم . وقال الحسن « 5 » في قوله : ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : إذا جاءت ثقلت على أهل السماوات والأرض ، وكبرت عليهم . وقال بعضهم : ثقل ذكرها على أهل السماوات والأرض . [ وقال قتادة « 6 » : أثقل علمها على أهل السماوات والأرض . وأصله : ما ذكرنا ، أي : خفي علمها على أهل السماء والأرض ] « 7 » وإذا خفي الشيء ثقل . وقوله : كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ما ذكرنا من التأويل ، والله أعلم .
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 139 - 140 ) ( 15499 - 15501 ) عن الضحاك ، وبمعناه عن مجاهد ( 15497 ، 15498 ) ، ومعمر عن بعضهم ( 15502 ) ، وابن زيد ( 15503 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 275 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس ، ولابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد وسعيد بن جبير . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 275 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر عن سعيد ابن جبير ومجاهد . ( 3 ) في أ : يجب . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 138 ) ( 15485 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 274 - 275 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن . ( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 138 ) ( 15488 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 274 - 275 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة . ( 7 ) سقط في ب .