أبي منصور الماتريدي

186

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أن يكون قوله فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ : مستقر ] « 1 » في الآخرة بالجزاء لأعمالهم التي عملوا ، ومستودع في الدنيا . ويحتمل : مستقر بالليالي ، ومستودع « 2 » بالنهار ، والأول لبني آدم خاصة . ثم قوله - عزّ وجل - : لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ الفقه هو معرفة الشيء بمعناه الدال على نظيره ، والعلم ما يعرف نفسه ؛ ولهذا لا يقال : الله فقيه ، ويقال : عالم ؛ لأنه عالم بالأشياء [ بذاته لا ] « 3 » بأغيارها ونظائرها ، [ والفقيه : هو الذي يعرف الأشياء بأغيارها ونظائرها ودلائلها ] « 4 » . وقوله - عزّ وجل - : وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ [ الأنعام : 99 ] . يذكرهم عزّ وجل عظيم منته بما ينزل من السماء من الماء ، ويخرج به نبات كل شيء ؛ كما ذكرهم من النعم بما جعل لهم من [ الشمس والنجوم ؛ ليهتدوا ] « 5 » بها في الظلمات واشتباه الطريق ، وما جعل الليل للسكون والراحة ، والنهار للمعاش والتقلب ، وما جعل لهم من الشمس والقمر ، وجعل لهم فيهما من المنافع من نضج الأنزال والزروع وينعهما ومعرفة عدد السنين والحساب والآجال التي يجعلون للعقود ، وغير ذلك من النعم التي أنعمها عليهم ؛ لئلا يرجعوا « 6 » شكر هذه النعم إلى غيره ، ولا يتخذوا إلها سواه ، وقد ذكرنا أن سورة الأنعام نزل أكثرها في محاجة أهل الشرك في إثبات الوحدانية له والألوهية لله ، وإثبات الرسالة والنبوة ، وإثبات البعث بعد الموت ؛ لأنهم كانوا ينكرون ذلك كله . وقوله - عزّ وجل - : فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ . يحتمل قوله : نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ ] ما « 7 » بالخلق حاجة إليه ؛ ليعلم أن كل ما يخرج في « 8 » الأرض أصله من الماء به ينبت [ مما يكون غذاء ] « 9 » البشر وغذاء الحيوان كلهم والطيور ؛ كقوله : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ [ الأنبياء : 30 ] يذكرهم عظيم ما جعل

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) زاد في ب : في الآخرة . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : النجوم ليهتدوا . ( 6 ) في ب : يوجهوا . ( 7 ) في ب : مما . ( 8 ) في ب : من . ( 9 ) بدل ما بين المعقوفين في أ : ما يكون عداه .