أبي منصور الماتريدي
187
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
لهم في الماء من المنافع ، على ما أخبر أنه به يخرج نبات كل شيء ، وبه حياة كل شيء ، [ ثم ] « 1 » من الأوقات ما لو نزل من السماء ماء لم ينبت ؛ دل أنه إنما ينبت بتدبير غير لا بالماء . وقوله - عزّ وجل - : فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً . قيل : به يخرج أول ما يخرج خضرا يكون ابتداء كل نبت أخضر ، ثم يتحول إلى لون آخر ، ومنهم من قال : به يعني بالماء وهو ما يبقى أخضر لولا الماء وإلا يبس وتغير عن حال ابتدائه . وقوله - عزّ وجل - : نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً يخبر عن لطفه وصنعه بما يخرج من الحب متراكبا بعضه على بعض ، ما لو اجتمع الخلائق كلهم لم يقدروا على تركيب مثله ؛ ليعلموا أن لغير في ذلك تدبيرا وصنعا . وفيه دلالة أنه قد ينشئ الأشياء من لا شيء ولا سبب ، وإن كان قد أنشأ بعضها بأسباب ؛ نحو أن أخرج « 2 » [ من الحبة والنواة نباتا أخضر ، ولم يكن في الحب نبات ثم أخرج ] « 3 » من ذلك النبات الأخضر حبوبا ، ولم تكن الحبوب في النبات ؛ ليعلموا أنه قادر على إنشاء الأشياء لا من شيء ولا سبب . وفيه نقض قول الدهرية في كون الأشياء في شيء واحد كما هي ؛ لأنه لا يحتمل [ أن يكون ] « 4 » عشرة آلاف نواة أو حبة [ في ] « 5 » نواة واحدة أو في حبّة واحدة ، أو تكون الشجرة مع طولها وغلظها وعظمها في نواة أو حبة . وقوله - عزّ وجل - : وَمِنَ النَّخْلِ . أي : يخرج من النخل طلعها بالماء ، وفيه من عظيم لطفه وتدبيره أن جعل النخيل والأشجار تتشرب بعروقها الماء ، ثم ينتشر [ ذلك ] « 6 » في أصلها إلى أغصانها ، ثم يخرج منه ويظهر خضرا ؛ ليعلم عظيم تدبيره ولطفه . وقوله - عزّ وجل - : قِنْوانٌ دانِيَةٌ . قيل : القنوان : العروق « 7 » يكون فيها التمر والثمار ، واحدها : قنو .
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : خرج . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) في ب : العذوق .