أبي منصور الماتريدي
184
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
[ الأنعام : 63 ] وأراد بالظلمات : الشدائد والأهوال التي تصيبهم . ألا ترى أنه قال : تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً [ الأنعام : 63 ] عند الشدائد والأهوال كانوا يدعون ربهم تضرعا وخفية ، على ما ذكرهم هاهنا عظيم سلطانه وقدرته لما يدفع عنهم الشدائد [ وينجيهم من ] « 1 » الأهوال التي تنزل بهم ، فالدافع عنهم ذلك هو لا « 2 » الأصنام التي يعبدون [ من ] « 3 » دون الله ويشركونها في عبادته . ويذكر في قوله : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ عظيم ما أنعم عليهم بما جعل لهم من السماء نجوما ليهتدوا بها للطرق « 4 » والمسالك في البحار والبراري عند اشتباهها عليهم . وفيه دليل وحدانية الرب وتدبيره وحكمته ؛ لأنه جعل في السماء أدلة يهتدون بها ، ويستدلون على معرفة الطرق « 5 » مع بعد ما بينهما من المسافة ، وتسوية أسباب الأرض بأسباب السماء ، وتعلق منافع بعضها ببعض ؛ ليعلموا أنه كان بواحد مدبر عليم حكيم ؛ إذ لو كان بعدد أو بمن « 6 » لا تدبير له ولا حكمة ، لم يحتمل ذلك ، ولم يتسق ما ذكرنا ؛ دل أنه كان بالواحد العليم الحكيم ، مع علمهم أن الأصنام التي يعبدونها وأشركوها في عبادته لا يقدرون على ذلك ، لكنهم يعبدونها ويشركونها في ألوهيته سفها منهم وعنادا ، وبالله العصمة والتوفيق . وفي قوله : فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى [ الأنعام : 95 ] ، وقوله : فالِقُ الْإِصْباحِ [ الأنعام : 96 ] ، وقوله : جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها ، وغير ذلك من الآيات التي « 7 » ذكر تذكير نعمه وإحسانه إليهم ليتأدى بذلك شكرهم « 8 » وجعل السعي له . وجائز أن يستدل به على تذكير قدرته وسلطانه : أن من قدر على ما ذكر لا يحتمل أن يعجزه شيء . و [ فيه ] « 9 » تذكير تدبيره وعلمه وحكمه على ما ذكرنا من اتساق الأمور والحال على أمر
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : لا هؤلاء . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : الفرق . ( 5 ) في أ : الفرق . ( 6 ) في ب : أو بواحد . ( 7 ) في ب : الذي . ( 8 ) في ب : شكره . ( 9 ) سقط في ب .