أبي منصور الماتريدي

175

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

[ ملائكة الرحمة و ] « 1 » ملائكة العذاب ، باسِطُوا أَيْدِيهِمْ : يقول : ضاربون بأيديهم أنفسهم يقولون لها : أخرجي ، يعني الأرواح ، وهو قوله : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ وهو عند الموت ؛ وكذلك يقول قتادة « 2 » . وقال الحسن « 3 » : ذلك في النار في الآخرة ضرب الوجوه والأدبار . وقوله - عزّ وجل - : فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ ، أي : كثرة العذاب وشدته ؛ يقال للشيء الكثير : الغمر « 4 » ؛ وهو كقوله : وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ [ إبراهيم : 17 ] أي : أسباب الموت ، ولو كان هناك « 5 » موت يموت لشدة العذاب . وقوله - عزّ وجل - : باسِطُوا أَيْدِيهِمْ : بضرب الوجوه والأدبار ، أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ : على حقيقة الخروج منها ؛ كقوله : يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها [ المائدة : 37 ] ، والأول ليس على حقيقة الخروج ، ولكن كما يقال عند نزول الشدائد : أخرج نفسك . وقال مجاهد : هذا في القتال تضرب « 6 » الملائكة وجوههم وأدبارهم ، يعني : الأستاه ، ولكنه يكون - وهو كقول « 7 » ابن عباس رضي الله عنه وقتادة - : عند الموت . قال أبو عوسجة « 8 » : غمرات الموت : سكراته « 9 » وشدائده ، والغمر : هو الماء الكثير ، والغمر : العداوة ، والغمر : الذي لم يجرب الأمور ، والغمر : الدسم ، والغمر : القدح

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ينظر تفسير الخازن ( 2 / 413 - 414 ) ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 270 - 271 ) ( 13567 ، 13568 ) عن ابن عباس ، و ( 13569 ) عن السدي . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 58 - 59 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 4 ) وأصل الغمر : إزالة أثر الشيء وبه سمي الماء الكثير لإزالته أثر سيله . وقد غمره الماء : إذا غطاه وستره . قال الشاعر : ترى غمرات الموت ثم تزورها وسميت الشدة غمرة لأنها تغمر القلب ، أي تركبه فتغطيه . ومنه « اشتد مرضه حتى غمر عليه » ، وقد غمره الماء فهو غامر ، قال الشاعر : نصف النهار الماء غامره * ورفيقه بالغيب لا يدري وبه يشبه الرجل السخي ، قال الشاعر : غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ( 5 ) في ب : هنالك . ( 6 ) في أ : بضرب . ( 7 ) في أ : قول . ( 8 ) ينظر تفسير الخازن والبغوي ( 2 / 413 - 414 ) . ( 9 ) في ب : وسكراته .