أبي منصور الماتريدي

176

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الصغير من الخشب ، وغمرة الحرب : وسطها . وقوله - عزّ وجل - : الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ : قيل « 1 » : عذاب الهون لا رأفة فيه ولا رحمة ، أي : الشديد بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ، بأن معه شريكا وآلهة ، وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ، أنه لم ينزل شيئا ولم يوح إليه شيء ، وإنما يوحي « 2 » إليّ « 3 » ، وغير ذلك من الافتراء الذي ذكروا « 4 » ، وبالله العصمة . وقوله - عزّ وجل - : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . يحتمل هذا - والله أعلم - وجوها : [ الأول ] « 5 » : أي : أعدناكم وبعثناكم فرادى بلا معين ولا ناصر ؛ كما خلقناكم أول مرة بلا معين ولا ناصر . والثاني : أعيدكم وأبعثكم فرادى بلا أعوان لكم ولا شفعاء يشفعون لكم يعين بعضكم بعضا ؛ كما خلقناكم في الابتداء فرادى ، لم يكن لكم شفعاء ولا أعوان . وقيل « 6 » : يبعثكم ويعيدكم بلا مال ولا شيء من الدنياوية ؛ كما خلقكم في الابتداء ، ولم يكن لكم مال ولا شيء من الدنياوية . وجائز أن يكون قوله : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى ليس معكم ما تفتخرون به من الخدم والأموال والقرابات التي افتخرتم [ بها ] « 7 » في الدنيا ؛ [ وليس معكم ما تفتخرون به ] « 8 » كما خلقناكم أول مرة . وجائز أن يكون قوله : كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ منفصلا [ عن ] قوله : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا ، لكن جواب سؤال : أن كيف يبعثون ؟ فقال : أي تبعثون كما خلقناكم أول مرة . وقوله - عزّ وجل - : وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ [ يحتمل وجهين ] « 9 » : يحتمل تركتموه وراء ظهوركم لا « 10 » تلتفتون إليه ولا تنظرون ؛ كالمنبوذ وراء

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 59 ) وعزاه للطستي وابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس . ( 2 ) في ب : أوحى . ( 3 ) المقصود مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة كما جاء في نزول هذه الآية . ينظر اللباب في علوم الكتاب ( 8 / 287 ) ، ومفاتيح الغيب ( 13 / 68 ) . ( 4 ) في ب : ذكر . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) ينظر تفسير أبي حيان الأندلسي ( 4 / 85 ) وتفسير الخازن والبغوي ( 2 / 414 ) . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) سقط في أ . ( 10 ) في أ : ولا .