أبي منصور الماتريدي
158
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ويحتمل : فبهداهم الذي « 1 » هدوا هم اهتد أنت ؛ يأمره - عزّ وجل « 2 » بالاقتداء بإخوانه « 3 » الذين مضوا من الرسل . والهدى : هو اسم ما يدان به ليس هو اسم الأفعال ، لا يقال : لتارك « 4 » الصلاة « 5 » والزكاة « 6 » والصيام « 7 » : هداك ، إنما يقال ذلك لمن دان بضد الهدى .
--> ( 1 ) في أ : الذين . ( 2 ) زاد في أ : بالأمر . ( 3 ) في أ : بإخوته . ( 4 ) في أ : التارك . ( 5 ) الصلاة أصلها في اللغة : الدعاء ؛ لقوله تعالى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ [ التوبة : 103 ] أي ادع لهم . وفي الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم « إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل ، وإن كان مفطرا فليطعم » أي ليدع لأرباب الطعام . وفي الاصطلاح : قال الجمهور : هي أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم مع النية بشرائط مخصوصة . وقال الحنفية : هي اسم لهذه الأفعال المعلومة من القيام والركوع والسجود . ينظر فتح القدير ( 1 / 191 ) ، مواهب الجليل ( 1 / 377 ) ، مغني المحتاج ( 1 / 120 ) ، كشاف القناع ( 1 / 221 ) . ( 6 ) الزكاة لغة : النماء والريع والزيادة ، من زكا يزكو زكاة وزكاء ، ومنه قول علي رضي الله عنه : « العلم يزكو بالإنفاق » . والزكاة أيضا الصلاح ، قال الله تعالى فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً [ الكهف : 81 ] قال الفراء : أي صلاحا ، وقال تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً [ النور : 21 ] أي ما صلح منكم وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ [ النور : 21 ] أي يصلح من يشاء . وقيل لما يخرج من حق الله في المال زكاة ؛ لأنه تطهير للمال مما فيه من حق ، وتثمير له ، وإصلاح ونماء بالإخلاف من الله تعالى . وزكاة الفطر طهرة للأبدان . وفي الاصطلاح : يطلق على أداء حق يجب في أموال مخصوصة ، على وجه مخصوص ويعتبر في وجوبه الحول والنصاب . وتطلق الزكاة أيضا على المال المخرج نفسه ، كما في قولهم : عزل زكاة ماله ، والساعي يقبض الزكاة . ويقال : زكى ماله أي أخرج زكاته ، والمزكي : من يخرج عن ماله الزكاة . والمزكي أيضا : من له ولاية جمع الزكاة . وقال ابن حجر : قال ابن العربي : إن الزكاة تطلق على الصدقة الواجبة والمندوبة ، والنفقة والحق ، والعفو . ينظر العناية بهامش فتح القدير ( 1 / 481 ) ، والدسوقي على الشرح الكبير ( 1 / 431 ) فتح الباري 3 / 62 . ( 7 ) الصوم لغة : مطلق الإمساك ، ولو عن الكلام ونحوه . ومنه قوله تعالى حكاية عن مريم عليها السلام : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً [ مريم : 26 ] أي إمساكا وسكوتا عن الكلام ألا ترى قوله تعالى : فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [ مريم : 26 ] وتقول العرب : فرس صائم ، أي : واقف ، ومنه قول النابغة الذبياني : خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما أي خيل ممسكة عن السّير والكرّ والفرّ ، وخيل غير صائمة ، أي : غير ممسكة عن ذلك ، بل سائرة للكرّ والفرّ ، وقال أبو عبيدة كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم . -