أبي منصور الماتريدي

159

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أمر رسوله أن يقتدي بهم بذلك ، وذلك يدل على أن الأنبياء والرسل كانوا على دين واحد ، وأن الدين لا يحتمل النسخ والتغيير . ألا ترى « 1 » أنه قال في آية أخرى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً [ الشورى : 13 ] أخبر [ أنه شرع لنا الدين الذي وصى به نوحا ] « 2 » ، وذلك يدل [ على ] « 3 » أن الدين واحد لا يحتمل النسخ ، وأما الشرائع : فهي مختلفة ؛ لأنها تحتمل النسخ ، وتحتمل الأمر بالاقتداء بهم ما ذكر . قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً أي : اقتد بمن تقدم من الرسل ، ولا تأخذ على تبليغ الرسالة أجرا كما لم يأخذوا هم . وفي قوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً دليل نقض قول من يجيز أخذ الأجر على تعليم القرآن والعلم ورواية الحديث وغير ذلك من العبادات « 4 » ؛ وكذلك قوله :

--> - واصطلاحا عرفه الحنفية بأنه : عبارة عن إمساك مخصوص ، وهو الإمساك عن المفطرات الثلاثة ، بصفة مخصوصة . وعرفه الشافعية بأنه : إمساك عن مفطر ، بنية مخصوصة ، جميع نهار ، قابل للصوم . وعرفه المالكية بأنه : إمساك عن شهوتي البطن والفرج ، في جميع النهار بنية . وعرفه الحنابلة بأنه : إمساك عن أشياء مخصوصة . ينظر : الصحاح ( 5 / 1970 ) ، ترتيب القاموس ( 2 / 871 ) ، المصباح المنير ( 2 / 482 ) ، لسان العرب ( 4 / 2529 ) ، الاختيار ( 158 ) بدائع الصنائع ( 3 / 1055 ) ، المبسوط ( 3 / 114 ) مغني المحتاج ( 1 / 420 ) ، المجموع ( 6 / 247 ) ، الشرح الكبير بحاشية الدسوقي ( 1 / 509 ) ، الكافي ( 1 / 352 ) ، كشاف القناع ( 2 / 299 ) ، المغني ( 6 / 186 ) . ( 1 ) زاد في أ : إلى . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز الاستئجار على أداء فروض الأعيان من صلاة ، وصيام وحج بمعنى أنه لا يصح لإنسان أن يستأجر غيره على أداء ما ذكر عن المؤجر ، أو عن المستأجر ؛ لأن نفعه لا يتعدى فاعله فلا يستحق في مقابلته أجرا ، وبيان هذا أنه إن كان العمل متعينا على الأجير لزمه القيام به عن نفسه ، وبه تعود منفعته عليه ، ولا يجوز له أخذ الأجرة على ما عمل ضرورة أن من وجب عليه عمل فأداه لا يجوز له أن يأخذ عليه أجرا ، كما إذا قضى دينا عليه ، وإن كان العمل متعينا على المستأجر لزمه القيام به بنفسه ولا يقوم غيره مقامه في أدائه ؛ لأن التكاليف مقصود منها اختبار الشخص ومعرفة مقدار خضوعه وانقياده للتكاليف المطلوبة منه ، ولو قام غيره مقامه ، فلا يتحقق المعنى المقصود من التكاليف وهذا قدر متفق عليه بين الفقهاء ، ولكننا نراهم بعد ذلك اختلفوا فمنهم من اقتصر في المنع على فروض الأعيان وما شابهها في الصورة كنوافل الصلاة ، وأجاز في غيرها ، ومنهم من منع فيها وفي غيرها ، وتفصيل هذا فيما يلي : أولا : أن المالكية قالوا إن كل عبادة تعينت على الأجير أو المستأجر لا يجوز الاستئجار على فعلها كالصلاة ، والصوم ، والحج المكتوبات ويلحق بذلك ما شابهه في الصورة كالصلاة على الميت وركعتي الفجر ، فكل هذا لا يقبل النيابة ، فلا تصح الإجارة عليه ، وأما ما يقبل النيابة ، وهو ما عدا ما -