أبي منصور الماتريدي

153

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ : الهداية هدايتان : [ هداية ] « 1 » إصابة الحق ، وهداية العلم بالحق ، وهي هداية البيان ، فهذه الهداية مما يشترك فيها المسلم والكافر جميعا . وأما هداية إصابة الحق : فهي خاصة للرسل والأنبياء والمسلمين جميعا . والهداية - هاهنا - هي إصابة الحق لا العلم بالحق ؛ لأنهم اشتركوا جميعا في العلم بالحق : الكافر والمسلم . وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ . قيل « 2 » : ذرية إبراهيم . وقيل « 3 » : ذرية نوح « 4 » كانوا جميعا من ذرية نوح وإبراهيم ومن ذكر من الرسل . وقوله - عزّ وجل - : وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ .

--> - وعرفها الحنابلة بأنها : تمليك جائز التصرف مالا معلوما أو مجهولا ، تعذر علمه . ينظر : لسان العرب ( 6 / 4929 ) فتح القدير ( 9 / 19 ) ، حاشية ابن عابدين ( 4 / 508 ) ، الإقناع ( 2 / 85 ) مغني المحتاج ( 2 / 396 ) ، والمحلى على المنهاج ( 3 / 110 ) ، مواهب الجليل ( 6 / 49 ) ، شرح منتهى الإرادات ( 2 / 517 ) ، المغني ( 6 / 246 ) . ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ذكره ابن عادل في اللباب ( 8 / 265 ) . ( 3 ) ذكره ابن جرير ( 5 / 256 ) وابن عادل في اللباب ( 8 / 264 ) . ( 4 ) نبي الله ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم . قال النووي : هو اسم أعجمي والمشهور صرفه وقيل يجوز صرفه وترك صرفه . انتهى . وقيل إنه عربي واشتقاقه من ناح ينوح نوحا نياحة لأنه أقبل على نفسه باللوم والنوح . واختلف في سبب ذلك فقيل : سببه أنه كان ينوح على قومه ويتأسف لكونهم غرقوا بلا توبة ورجوع إلى الله تعالى . وقيل في اسمه غير ذلك مما لا أصل له . قال جماعة : واسمه عبد الغفار . وهو آدم الثاني لأنه لا عقب لآدم إلا من نوح صلى الله عليه وسلم . وأثنى الله تعالى عليه في عدة آيات . قال ابن قتيبة : وكان نوح نجارا . وروى الطبراني بسند رجاله ثقات عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « بين نوح وآدم عشرة قرون » . قال الشعبي رحمه الله تعالى في العرائس : أرسل الله تعالى نوحا إلى ولد قابيل ومن تابعهم من ولد شيث . وكان نوح عليه الصلاة والسلام أطول الأنبياء عمرا حتى قيل إنه عاش ألف سنة وثلاثمائة سنة . ولما نزل عليه الوحي كان عمره ثلاثمائة سنة وخمسين سنة . فلبث ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم . قال في ( المطلع ) : ما أسلم من الشياطين إلا شيطانان : شيطان نبينا محمد وشيطان نوح صلى الله عليهما وسلم . وينظر : سبل الهدى والرشاد ( 1 / 373 - 375 ) .