أبي منصور الماتريدي
154
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
[ أي : كذلك نجزي المحسنين ] « 1 » بالذكر والشرف والثناء الحسن إلى يوم القيامة ؛ كما جزى هؤلاء الرسل بالذكر والشرف والثناء الحسن في ملأ الناس . ويحتمل أن يذكروا في ملأ الملائكة ؛ كما ذكروا في ملأ الخلق في الأرض . ويحتمل : وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ في الآخرة بالثواب ورفع الدرجات والجزاء الجزيل ، ثم ذكر في فريق : أنه وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، وذكر في فريق آخر : كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ، وذكر في فريق : وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ، وهذا - والله أعلم - ليس على تخصيص كل فريق بما ذكر من الذكر ، ولكن على الجمع أنهم محسنون صالحون مفضلون على العالمين . ثم يحتمل التفضيل لهم بالنبوة : أنهم فضلوا على العالمين بالنبوة . ويحتمل : أنهم كانوا مفضلين على العالمين بالإحسان والصلاح ، لو لم يكن لهم رسالة ولا نبوة . ثم يحتمل أنه سماهم محسنين باختيارهم الحال التي كانوا أهلا للرسالة والنبوة ، فإن كان هذا فهم الرسل خاصة . ويحتمل : محسنين باختيارهم الهداية وإصابة الحق ، فإن كان هذا فهو مما يشترك الأنبياء وأهل الإسلام فيه . وقوله - عزّ وجل - : وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ : أما آباؤهم : من تقدمهم ، وذرياتهم : من تأخرهم ، وإخوانهم : الذين يقارنونهم . وقيل : ذرياتهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وقيل : المؤمنين من بعدهم . وقوله - عزّ وجل - : وَاجْتَبَيْناهُمْ . يحتمل : اجتباهم « 2 » بالنبوة والرسالة . وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ : فذلك لهم خاصة . ويحتمل : اجتبيناهم بالتوحيد ودين الإسلام ، فذلك يعم الأنبياء والمؤمنين جميعا ؛ لأنه اجتباهم بذلك جميعا .
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : اجتبيناهم .