أبي منصور الماتريدي
151
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
قول من يقول بأن إبراهيم كان غير مؤمن في ذلك الوقت و [ لا ] « 1 » عارفا بربه ؛ لأنه أخبر أنه آتاه حجته على قومه ، ولو كان هو على ما قالوا لكانت الحجة التي آتاه عليه ، فلما أخبر أنه آتاه حجته على قومه ، دل أنه ليس على ما قالوا ، ولكن كان عارفا بربه مخلصا له على ما سبق ذكره . فإن قال قائل : إن الحجة التي أخبر أنه آتاها إبراهيم على قومه [ هي ] « 2 » قوله : وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ . . . إلى آخر ما ذكر . فيقال : إن هذه ليست بمحاجة ، إنما هو تقرير التوحيد والدين . ألا ترى أنه قال : وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً [ الآية ] « 3 » والمحاجة ما ذكر في قوله : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ [ الأنعام : 76 ] وقوله : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ الأنعام : 79 ] وغيرها من الآيات التي فيها وصف توحيد الربّ - عزّ وجل - وألوهيته وفساد آلهتهم ، من ذلك قوله : أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [ الصافات : 95 - 96 ] ، وقوله : لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً [ مريم : 42 ] ، وقوله « 4 » : هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ . . . [ الشعراء : 72 ] إلى قوله : وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [ الشعراء : 80 ] . وفيه دليل نقض قول المعتزلة ؛ لأنه قال : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ والإيتاء هو الإعطاء ، والنجوم والشمس ، والقمر وما ذكر قد كانت ؛ دل أن الذي آتى إبراهيم هو محاجته قومه بما ذكرنا واحتجاجه عليهم بذلك ؛ دل أن له في محاجة إبراهيم قومه صنعا حيث أضافها إلى نفسه ، وهو أن خلق محاجته قومه ، وبالله العصمة . وقوله - تعالى - : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ : الذين كانوا يعبدون الأصنام والأوثان ، وهو ما بين سفههم في عبادتهم الأصنام ، حيث قال في غير آية وعلى نمرود حين قال : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ . . . إلى آخر الآية [ البقرة : 258 ] . وقوله - عزّ وجل - : نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ . فيه - أيضا - دلالة نقض قول المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : إن الله قد شاء لكل أحد أن يبلغ المبلغ الذي إذا بلغ ذلك يصلح للنبوة والرسالة ، لكنهم شاءوا ألا يبلغوا ذلك المبلغ ،
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : أو قوله .