أبي منصور الماتريدي
8
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وله وجه آخر : وهو أنه قال : وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى . ومن الإناث إماء ، وقد أمر بالاقتصاص بينهن ، فلئن وجب تخصيص ما ذكر خاصّا ، وجب أن يذكر عامّا ما ذكر فيه العموم . فإن قيل : على عموم الاسم في أحدهما ، وخصوص القول في الآخر . قيل : ليس هكذا . لو كان في ذكر الوفاق في الاسم منع الحق عن ذلك الوجه المذكور إذ ذكر في الخلاف لم يدخل فيما ذكر في الوفاق ما ليس منه . فإذا دخل علم أن ذكر الوفاق في الخلاف في حق إدخال ما ليس من شكله بمحل واحد . ثم يقال : إن نفس العبد للعبد في حق الجناية ، لا للمولى . إنما للمولى في نفسه الملك والمالية ، ألا ترى أن العبد لو أقر على نفسه بالقصاص أخذ به ، ولو أقر عليه مولاه لم يؤخذ به . فدل أن نفسه له ، لا للمولى . فكان كنفس الحر للحر . فيجب أن يقتل الحر به ، إذ هو ساوى الحر في حق النفس ، فيجب أن يسوى بينهما في حق القصاص . وقال بعض الناس : لا يقتل الحر بالعبد ؛ لأنه أفضل منه . ثم هو يقول : إنه يقتل الذكر بالأنثى . وهو أفضل . وقال : إن القصاص إنما ذكر في المؤمنين . ثم قال بالعموم ، وألزم قتل الكافر بالمؤمن ، ولم يذكر في القصاص الكافر ، وترك القصاص للكافر من المؤمن على عموم إيجاب القصاص على المؤمنين . فإذا جاز ترك القصاص ، على ما ذكر فيه ، وإدخال من لم يذكر في حق الاقتصاص ، ما يجب إنكار مثله في الذي ذكر عقيب ذكر الحق ؛ وهم بأجمعهم تحت الإيجاب مذكورين . ثم الإناث بالإناث مع اختلاف الأحوال يلزم القصاص ، كيف لا لزم مثله في الأحرار ؟ والأصل في هذا : ألا يعتبر في الأنفس المساواة . ألا ترى أن الأنفس تقتل بنفس واحدة . هكذا روى عن عمر ، رضى الله تعالى عنه ، « أنه قتل رجلا بامرأة » . وروى أنه قتل سبعة نفر بامرأة ، وقال : لو تمالأ عليها أهل صنعاء لقتلتهم « 1 » . وقال : وروى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : لا يقتل مسلم بكافر » « 2 » . ثم قال صاحب هذا القول : لو أن كافرا قتل كافرا ثم أسلم القاتل يقتل به . فهو قتل
--> ( 1 ) أخرجه مالك ( 2 / 871 ) ، ومن طريقه الشافعي ( 333 - ترتيب المسند ) ، وعنه البيهقي ( 8 / 40 - 41 ) ، وصححه العلامة الألبانى في الإرواء ( 2201 ) . ( 2 ) طرف من حديث على ، أخرجه البخاري ( 1 / 275 ) ، كتاب العلم باب كتابة العلم ( 111 ) ، وأحمد ( 1 / 79 ) ، والترمذي ( 3 / 80 ) كتاب الديات باب ما جاء : لا يقتل مسلم بكافر ( 1412 ) ، وابن ماجة ( 4 / 241 - 242 ) ، كتاب باب لا يقتل مؤمن بكافر ( 2658 ) ، والنسائي ( 8 / 23 ) ، كتاب القسامة باب سقوط القود من المسلم للكافر .