أبي منصور الماتريدي

69

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وعلى ذلك يخرج قوله : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ يعنى : المؤمنين . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 196 إلى 197 ] وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 196 ) الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ( 197 ) وقوله : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ اختلفوا في تأويله وفي قراءته : قال بعض الناس « 1 » : العمرة فريضة بهذه الآية ؛ لأنه أمر بإتمامها كما أمر بإتمام الحج « 2 » . وقيل « 3 » : هي الحجة الصغرى . وأما عندنا : هي ليست بفريضة ، وليس في قوله : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ دليل

--> ( 1 ) قاله علىّ ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3217 ) ، وعن ابن مسعود ( 3218 ) ، والشعبي ( 3210 ) ، ومسروق ( 3211 ، 3212 ) ، وغيرهم ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 376 ) . ( 2 ) ذهب المالكية وأكثر الحنفية إلى أن العمرة سنة مؤكدة في العمر مرة واحدة ، وذهب بعض الحنفية إلى أنها واجبة في العمر مرة واحدة على اصطلاح الحنفية في الواجب . والأظهر عند الشافعية - وهو المذهب عند الحنابلة - : أن العمرة فرض في العمر مرة واحدة ، ونص أحمد على أن العمرة لا تجب على المكي ؛ لأن أركان العمرة معظمها الطواف بالبيت وهم يفعلونه فأجزأ عنهم . وقد استدل الحنفية والمالكية على سنية العمرة بأدلة ، منها : حديث جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - قال : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي ؟ قال : « لا ، وأن تعتمروا هو أفضل » ، وبحديث طلحة بن عبيد اللّه - رضى اللّه عنه - : « الحج جهاد والعمرة تطوع » . واستدل الشافعية والحنابلة على فرضية العمرة بقوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، أي : افعلوهما تامّين ؛ فيكون النص أمرا بهما فيدل على فرضية الحج والعمرة . وبحديث عائشة - رضى اللّه تعالى عنها - قالت : قلت : يا رسول اللّه ، هل على النساء جهاد ؟ قال : « نعم ، عليهن جهاد لا قتال فيه : الحج والعمرة » . ينظر : المنهاج للنووي وشرحه للمحلى بحاشيتى القليوبى وعميرة ( 2 / 92 ) ، والمغنى ( 3 / 223 ، 224 ) ، والفروع لابن مفلح ( 3 / 203 ) ، وكشاف القناع ( 2 / 376 ) . ( 3 ) ورد في معناه حديث أخرجه الشافعي في الأم عن عبد اللّه بن أبي بكر أن في الكتاب الذي كتبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمرو بن حزم « أن العمرة هي الحج الأصغر » . وهو قول ابن مسعود ، أخرجه ابن مردويه ، والبيهقي في سننه والأصبهاني في الترغيب عنه كما في الدر المنثور ( 1 / 376 ، 378 ) .