أبي منصور الماتريدي
68
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أو : وَاتَّقُوا عذاب اللّه . وقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ . يعنى : مع المؤمنين جملة . ويحتمل : وَاتَّقُوا القتال في الحرم قبل أن يبدءوا هم ، ف أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ في النصر والمعونة لهم . وقوله : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . قيل فيه بوجوه : قيل « 1 » : [ أمر بالإنفاق ترتيبا ] « 2 » على الخروج إلى الجهاد ، وإلا فكلّ منفق على نفسه بما يعلم حاجته إليه ، ولا يلقى نفسه في الهلاك من حيث منع الإنفاق . وقيل « 3 » : في قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، هو أن يذنب ذنبا ثم ييأس عن العفو عنه . وقيل : وَأَنْفِقُوا أي : لا تضنوا بالإنفاق مخافة الفوت في الوقت الثاني ؛ فإنه يخلف لكم ما أنفقتم . وقيل : وَأَنْفِقُوا أي : أعينوا أصحابكم ، ولا تلقوهم إلى التهلكة بترك المعونة لهم بالإنفاق والتجهيز لهم . وقيل : وَأَنْفِقُوا أي : تصدقوا ، فإن فيه حياة أبدانكم وأنفسكم . وقوله : وَأَحْسِنُوا . قيل « 4 » : وَأَحْسِنُوا إلى أصحابكم بالإعانة والتصدق . وقيل « 5 » : وَأَحْسِنُوا الظن بالله في الإنفاق . وقيل : وَأَحْسِنُوا الظن بربكم في الخروج إلى الغزو . ويحتمل : وَأَحْسِنُوا أي أسلموا .
--> ( 1 ) قاله حذيفة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3150 ، 3151 ) ، وعن ابن عباس ( 3152 ، 3153 ، 3154 ، 3155 ) ، وعكرمة ( 3156 ) ، ومجاهد ( 3160 ) ، وقتادة ( 3161 ، 3162 ) ، وغيرهم ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 374 ) . ( 2 ) في ط : الإنفاق ترغيبا . ( 3 ) قاله البراء بن عازب ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3173 ، 3174 ، 3175 ، 3176 ، 3177 ، 3178 ) ، وعن عبيدة ( 3179 ، 3180 ، 3181 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 375 ) . ( 4 ) قاله ابن زيد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3190 ) . ( 5 ) قاله عكرمة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3189 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 375 ) .