أبي منصور الماتريدي

49

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ . أي : أقبل توحيد الموحد . وكذلك قال ابن عباس ، رضى اللّه تعالى عنه ، في قوله : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 6 ] ، أي : وحدونى أغفر لكم . وقيل : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ ، على حقيقة الإجابة . وقوله : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي . أي : إلى ما دعوتهم . يحتمل : على ما ذكرنا في قوله : أُجِيبُ لكم ، إذا استجبتم لي بالطاعة والائتمار . ويحتمل : أُجِيبُ لكم ، إذا أخلصتم الدعاء لي . ويحتمل : على ابتداء الأمر بالتوحيد ، كأنه قال : وحدونى . ألا ترى أنه قال : وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ إذا فعلوا ذلك . وقوله : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ . سماه لَيْلَةَ الصِّيامِ . الليل مضاف إلى يومه ، كأنه قال : ليلة يوم الصوم ، وإن لم يكن فيها صوم في الحقيقة ؛ لانتظار الصيام فيها بالنهار ، على ما جاء عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذ قال : « منتظر الصلاة ما دام ينتظرها في الصلاة » « 1 » ، وكذلك قوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، أضاف الصوم إلى الشهر يدخل فيه الليل والنهار ؛ لأن اسم الشهر يجمع الليل والنهار جميعا . وقوله : الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ . قيل « 2 » : الرَّفَثُ ، الجماع . وهو قول ابن عباس ، رضى الله تعالى عنه . وقيل « 3 » : الرَّفَثُ ، هو حاجات الرجال إلى النساء من نحو الجماع ، والمس ، والتقبيل وغيره . وقوله : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ .

--> ( 1 ) أخرجه مالك ( 1 / 108 - 110 ) في كتاب الجمعة ( 16 ) ، وأحمد ( 2 / 486 ) ، وأبو داود ( 1 / 634 ، 635 ) كتاب الصلاة ، باب تفريع أبواب الجمعة ، باب فضل يوم الجمعة ( 1046 ) ، والترمذي ( 2 / 362 - 363 ) أبواب الصلاة ، باب ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة ( 491 ) ، والنسائي ( 3 / 113 - 115 ) كتاب الجمعة ، باب ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة ، والبغوي في شرح السنة ( 2 / 554 ) ، عن عبد الله بن سلام بنحوه . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 2928 ، 2929 ، 2930 ، 2934 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 359 ) ، وتفسير البغوي ( 1 / 156 ) . ( 3 ) قاله الزجاج كما في تفسير البغوي ( 1 / 157 ) .