أبي منصور الماتريدي
50
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
قيل « 1 » : هن ستر لكم عما لا يحل ، وأنتم ستر لهن أيضا . يعف الرجل بالمرأة ، والمرأة بالرجل . وقيل « 2 » : هن سكن لكم ، وأنتم سكن لهن . يسكن الزوج بالزوجة ، والزوجة بالزوج . وهو كقوله : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ، [ النبأ : 10 ] أي : سكنا ، اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ [ غافر : 61 ] . ويحتمل : أن يكون أحدهما لباس الآخر بالليالي . والله أعلم . وقوله : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ . تَخْتانُونَ وتخونون واحد . قيل « 3 » : نزلت الآية في شأن عمر ، رضى الله تعالى عنه ، وذلك أن الناس إذا صاموا ، ثم نام أحد منهم ، حرم عليهم الطعام والجماع حتى يفطر من الغد ، فواقع عمر ، رضى الله تعالى عنه ، امرأته يوما بعد ما نام أو نامت . فغدا إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك ، فنزل قوله : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ، أي : تظلمون ؛ لأن كل خائن ظالم نفسه ، فتاب الله عليه وعفا عنه ، ثم رخص لهم المباشرة بقوله : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ على الرخصة ، هو على الإباحة ، لا على الأمر به . وقوله : وَابْتَغُوا . أي : اتبعوا « 4 » . ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ . قيل : فيه بوجوه : قيل « 5 » : ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ، من الولد . وقيل « 6 » : ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ، من ليلة القدر ، وما فيه من نزول الرحمة .
--> ( 1 ) قاله ابن جرير ( 1 / 169 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدى ، أخرجه ابن جرير عنهم ( 2942 ، 2938 ، 2939 ، 2940 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 358 - 359 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير من طرق عن ابن عباس ( 2948 ، 2949 ، 2950 ، 2951 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 357 ) . ( 4 ) في أ : ابتغوا . ( 5 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 2978 ) ، وعن مجاهد ( 2973 ، 2979 ، 2980 ) ، والحاكم ( 2974 ) ، وعكرمة ( 2975 ) ، وغيرهم . وانظر الدر المنثور ( 1 / 359 ) . ( 6 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 2985 ، 2986 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 359 ) .