أبي منصور الماتريدي

328

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ذكرنا فيما تقدم في صدر السورة ؛ قال : وكل أهل الجنة مطهر من جميع المعايب ؛ لأن العيوب في الأشياء علم الفناء ، وهم خلقوا للبقاء ، إلا أن الذّكر جرى للنساء ؛ لما ظهر في الدنيا [ فيهن ] من فضل المعايب والأذى . وقوله : الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا . . . ] الآية . قد رضي [ منهم ] « 1 » بهذا القول ، وفيه تزكية لهم ، ولو كان الإيمان : جميع الطاعات - لم يرض منهم [ التزكية بها ، وقد أخبر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن للذين اتقوا عند ربهم في الجنة خيرا من هذا الذي زيّن ] « 2 » للناس في الدنيا من النساء ، وما ذكر إلى آخره . وقوله : لِلَّذِينَ اتَّقَوْا : يحتمل : اتقوا الشرك . ويحتمل : للذين اتقوا الفواحش والمعاصي كلها . وقوله : الصَّابِرِينَ . قيل : الصّابرين على طاعة اللّه « 3 » . وقيل : [ الصابرين ] « 4 » على أداء الفرائض « 5 » . وقيل : الصّابرين على المرازئ « 6 » والمصائب والشدائد « 7 » . والصبر : هو حبس النفس عن جميع ما تهوى وتشتهي . وقوله : وَالصَّادِقِينَ . قيل : في إيمانهم « 8 » . وقيل : الصّادقين بما وعدوا . وقيل : الصادقين في جميع ما يقولون ويخبرون « 9 » . وَالْمُنْفِقِينَ . يحتمل الإنفاق : ما لزم من أموالهم من الزكاة والصدقات « 10 » .

--> ( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط من ب . ( 3 ) قاله قتادة أخرجه عنه الطبري ( 6 / 264 ) رقم ( 6752 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 139 ) ، رقم ( 231 ) ، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور ( 2 / 20 ) . ( 4 ) سقط من ب . ( 5 ) ينظر : تفسير الرازي ( 7 / 175 ) . ( 6 ) الرزايا : أي المصائب ، يقال : رزأه رزءا ومرزئة : أصابه برزء ، ويقال : رزأته رزيئة : أصابته مصيبة ، ورزأه ماله : أصاب منه شيئا فنقصه . ينظر : المعجم الوسيط ( 1 / 341 ) ( رزأ ) . ( 7 ) ينظر : تفسير الرازي ( 7 / 175 ) . ( 8 ) قاله سعيد بن جبير أخرجه عنه ابن أبي حاتم ( 2 / 140 ) ، رقم ( 232 ) . ( 9 ) قال نحوه قتادة أخرجه عنه ابن أبي حاتم ( 2 / 140 ) ، رقم ( 233 ) . ( 10 ) قال القاسمي : والمنفقون أموالهم في سبيل اللّه - تعالى - من الأرحام والقرابات ، وسد الخلات ، ومواساة ذوي الحاجات . ينظر : محاسن التأويل ( 4 / 64 ) .