أبي منصور الماتريدي
110
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقيل « 1 » : أَمْ حَسِبْتُمْ ، بمعنى : « بل حسبتم » . وقوله : وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ . قيل « 2 » : شبه الذين خلوا من قبلكم . وقيل : مَثَلُ الَّذِينَ ، خبر الذين خلوا من قبلكم ، وقيل « 3 » : سنن الذين خلوا من قبلكم من البلاء والمحن التي أصابت الماضين من المؤمنين . وقوله : أَمْ حَسِبْتُمْ . . . الآية ، أم حسبتم أن تدخلوا الجنة قبل أن تبتلوا كما ابتلى من قبلكم ، أي : لا تظنوا ذلك عمله « 4 » ، وإن كان فيهم من قد يدخل - واللّه أعلم - كقوله تعالى : ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ [ العنكبوت : 1 - 4 ] . وقيل : إن القصة فيه أن المنافقين قالوا للمؤمنين : لم تقتلون أنفسكم وتهلكون أموالكم ؛ فإنه لو كان محمد نبيّا لم يسلط عليه ؟ فقال المؤمنون لهم : إن من قتل منا دخل الجنة . فقالوا : لم تمنّون الباطل والبلايا ؟ فأنزل اللّه تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ، من غير أن تبتلوا وتصيبكم الشدائد ، وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ . وقوله : وَزُلْزِلُوا قيل « 5 » : حركوا . وقيل : جهدوا . وقوله : حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ قيل فيه بوجهين : قيل : يقول الرسول والمؤمنون جميعا : مَتى نَصْرُ اللَّهِ ، ثم يقول اللّه لهم : أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ . وقيل : يقول المؤمنون مَتى نَصْرُ اللَّهِ ثم يقول الرسول : ألا إن نصر اللّه قريب ويحتمل هذا في كل رسول بعثه اللّه تعالى إلى أمته يقول هذا ، وأمته يقولون أيضا .
--> ( 1 ) قاله الزجاج كما في تفسير البغوي ( 1 / 187 ) . ( 2 ) قاله البغوي ( 1 / 187 ) . ( 3 ) قاله قتادة ، أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 1 / 437 ) . ( 4 ) في أ ، ط : جملة . ( 5 ) قاله البغوي ( 1 / 187 ) .