أبي منصور الماتريدي
111
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ويحتمل : إن كان هذا في رسول دون رسول ، على ما قاله بعض أهل التأويل : أنه فلان . وليس لنا إلى معرفة ذلك سبيل إلا من جهة السمع ، ولا حاجة إلى معرفته . [ وفي قوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ . . . الآية ] « 1 » . وفي قوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ [ التوبة : 16 ] . وفي قوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [ آل عمران : 142 ] ، وجه آخر ، وهو أنهم - واللّه أعلم - ظنوا لما أتوا بالإيمان أن يدخلوا الجنة ، ولا يبتلون بشيء من المحن والفتن ، وأنواع الشدائد ، فأخبر اللّه عزّ وجل أن في الإيمان المحن والشدائد لا بد منها ، كقوله عليه السلام : « حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات » « 2 » . واللّه أعلم . وكقوله : ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ [ العنكبوت : 1 ، 2 ] ، ولأن الإيمان من حيث نفسه ليس بشديد ؛ لأنه معرفة حق وقول صدق ، ولا فرق بين قول الصدق وقول الكذب ، ومعرفة الحق ومعرفة الباطل في احتمال المؤن ، والإيمان : مخالفة الهوى والطبع ، وذلك في أنواع المحن . واللّه أعلم . وقوله : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ . فظاهر هذا السؤال « 3 » لم يخرج له الجواب ؛ لأن السؤال « عما ينفق » ، فخرج الجواب « على من ينفق » ، غير أنه يحتمل أن يكون ( ما ذا ) بمعنى ( من ) ، وذلك مستعمل في اللغة ، غير ممتنع . ويحتمل : أن يكونوا سألوا سؤالين : أحدهما : عما ينفق ؟ والثاني : على من ينفق ؟ فخرج لأحدهما الجواب على ما كان من السؤال : « على من ينفق » ، ولم يخرج جواب ما كان من السؤال : « عما ينفق » . وهذا أيضا جائز ، كثير في القرآن : أن يكثر الأسئلة ، ويخرج الجواب لبعض ولم يخرج لبعض ، ويكون جواب
--> ( 1 ) سقط في ط . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 11 / 327 ) كتاب الرقاق : باب حجبت النار بالشهوات ( 6487 ) ، ومسلم ( 4 / 2174 ) كتاب الجنة : وصفة نعيمها ( 1 / 2822 - 2823 ) . ( 3 ) في ط : القول .